الفرصة الأخيرة


تطرح على مستوى الإعلام، والسياسة في الأمم المتحدة وبين الدول، وحتى الشعوب مبادرات وآراء ومقترحات يضعها البعض في خانة السلام لتجنيب العراق ضربة باتت شبه محققة في الحسابات السياسية والعسكرية، وهي الضربة التي ما زال الأمريكان مستمرين في رسم نهاياتها باستهداف النظام الحاكم في العراق كما يريدون.

إن الحرب التي كانت من بين أسبابها دعم صدام وحكومته الإرهاب، ونكثتها العهود التي قطعتها على نفسها يوم وقعت على بنود وقف إطلاق النار في خيمة صفوان الخاصة بالالتزام بالقرارات الدولية، إذ درجت على إخفاء بعض أسلحتها المحظورة  وبرامجها لتطوير تلك الأسلحة، وصنعت صواريخ تفوق مدياتها المائة وخمسين كيلومترا، وأكملت تخصيب الجمرة الخبيثة، واستمرت في مساعيها لتطوير بعض أسلحة الدمار الشامل ..... الخ من الأنشطة التي حرمها التحالف الدولي الرابح في الحرب، وقبل تحريمها صدام الخاسر فيها.

ولا نريد هنا أن نثير مسألة الأهداف التي تنوي الحكومة ضربها بالصواريخ المذكورة والأسلحة المحرمة، ولا نريد أن نثبت أنها لا تمت بصلة للأمريكان أو الإسرائيليين، ولا إيران المجاورة أو الأتراك. لأن مدياتها كصواريخ لا تصل إليهم. ووسائل نقلها كأسلحة كيماوية لن تطالهم.

لكننا نحاول أن نقول أن الحكومة التي خسرت الحرب كان عليها أن تلتزم فعلا بالقرارات الدولية، وتجنب العراق الضربة العسكرية، وكان عليها أن تسلك سلوكا تحافظ من خلاله على المال العام، لا أن تصنع الممنوع  ثم تسهم في تدميره حال اكتشاف أمره.

ولا نريد هنا أن نخوض بتفاصيل الدوافع والأسباب التي أدت بالحكومة إلى أن تصر على استمرار برامجها التسليحية لأن هذا موضوعا آخر، لكننا وبمناسبة ما يثار عن موضوع الصواريخ المذكورة نود أن نبين أن هذه الحكومة لم تتعلم من أخطائها، وإنها بمسلكها هذا ستسبب بحدوث كارثة للمجتمع العراقي، ونود أن نذكرها أنها تتعامل مع عالم له أجهزة ومعدات رصد ليست موجودة عندها، لذا فإن لعبة القط والفأر التي اعتادت استخدامها مع شعبها، لا يمكن أن يكتب لها النجاح مع الأمريكان والحلفاء.

 لذا يصبح من الأجدر بها أن تقرأ الموقف بدقة وتتصرف بحكمة، وحلها الوحيد الذي ينسجم مع حلول الفرصة الأخيرة التي تطرحها بعض الأطراف المحبة للسلام يتمثل في الاعتراف بالخطأ، وإيقاف أية أنشطة لخزن أو تصنيع أسلحة التدمير الشامل، وتسليم كل خزينها إلى الأمم المتحدة فورا إن كان موجودا.

وإذا ما كانت حكيمة أن تتفاوض مع الأمم المتحدة على الكيفية التي يختار فيها الشعب العراقي حكومته المقبلة بحرية ونزاهة حتى وإن لم ينتخبها.

عليها أن تبدأ ذلك فورا قبل فوات الأوان.

لندن: 22/2/2003