الحل المقترح للأزمة


لقد أدخل صدام العراق في أزمة بعد أن غزى الكويت، وقَبلَ الحرب مع الحلفاء سنة 1991حلا وحيدا للخروج منها، وزاد من تعقيدات الأزمة يوم أعتمد المراوغة أسلوبا للتملص من استحقاقات الخسارة في الحرب، وتصرف على العكس مما يتصرف به القادة اللذين يخسرون، يوم يقرون بخسارتهم ويتحملون تبعاتها، في حين منى صدام نفسه بالانتصار وأقنعها بحصوله، واتخذ أسلوب الخداع والمراوغة للتخلص من الضوابط التي اتفق عليها مع الخصم الرابح، معتقدا أنه قادر على تمرير تطلعاته بامتلاك القوة أساسا للخلاص من عقدة الخسارة في الحرب التي عانى منها إثر انتهاء الحرب مباشرة.

وبعد سنوات من هذا الخداع الذي كلف البلاد الكثير من الجهد والمال، عاد إلى نقطة الصفر بأسلوب آخر من المراوغة عارضا تدمير ما لديه من صواريخ وأسلحة مرة، فاتحا الباب على مصراعيه مرة أخرى، متخبطا في قراراته، وممارساته في إدارة الأزمة حتى بات في نهاية الأمر الطرف الرئيسي فيها.... مطلوب رأسه من قبل الحلفاء كداعم للإرهاب ومثير للتوتر وعدم الاستقرار، ودكتاتور لا يصلح لمرحلة جديدة من مراحل إدارة الصراع في المنطقة.

إن دخول صدام حسين طرفا رئيسا في الأزمة جعل حلها أكثر صعوبة، ليس لأن صدام عصي على الاستهداف أو إنه عبقري في التخفي عن أعين الخصوم، لكنه يتعامل مع الأحداث بأسلوب الغاية تبرر الوسيلة، فمثلا لديه الاستعداد أن يمنح دولة ما كل نفط العراق لعشرات السنين لمجرد وقوفها إلى جانبه شخصيا في مجلس الأمن، دون أن يفكر بالنفط ثروة وطنية.

ولديه الاستعداد أن يمنح صحيفة أو قناة فضائية ملايين الدولارات لمجرد تلميعها صورته أمام المتلقين، دون أن يحسب أن العراق بأمس الحاجة إلى المال.

لقد جعل صدام بأسلوبه المخادع البعض من دول العالم والحكام فيها أن يتاجروا بمسالة استهدافه شخصيا في الحرب، حتى وصل النقاش ولأول مرة بين أمم ودول عظمى عن جدوى استهدافه.

وموضوع اختفاءه من الساحة السياسية، وكم هي كلفة إزاحته ..... الخ من المواضيع الجانبية ذات الصلة بالحرب المقبلة.

وهذا بوجه العموم يؤكد أن صدام على راس قائمة الأهداف التي وضعها الحلفاء في حربهم المقبلة، ويعني أن اختفاءه من الساحة قد يجنب العراق ويلات حرب شبه محتومة، ويدفع العراقيين إلى التساؤل ألا يمكن أن يكون صدام عقلانيا ولو مرة واحدة في حياته ويبادر في السعي للتنحي والرحيل بضمانات دولية ويجنب العراق أية خسائر محتملة، ويجنب نفسه وعائلته الدمار قبل فوات الأوان.

لندن: 19/2/2003