نظرة في بعض خصائص القائد / الآمر الناجح


1. عام 

وضع العديد من العسكريين في كتاباتهم المهنية صفات أو خصائص عَدُوها الأكثر مناسبة للقادة / الآمرين الناجحين، وحددت البحوث العسكرية، والنفسية على وجه الخصوص كذلك صفات أخرى اعتقدتها من وجهة النظر العلمية الأكثر ملائمة لنجاح أولئك القادة، والآمرين في مهام قيادة الرجال في الظروف الطبيعية والمواقف الصعبة، ومع ذلك فإن تلك الدراسات والبحوث، وأولئك القادة والمتابعين ينظرون إلى القيادة في المجال العسكري مهارة يمكن أن تنمى، وتكتسب لنوع من الأشخاص يمتلكون موهبة، وقدرة واستعدادا لاكتسابها، أخذتها الجيوش والقيادات العسكرية والسياسية العليا المتحضرة على وجه الخصوص بنظر الإعتبار في مسألة الإختيار إلى مراكز القيادة، والتنسيب إلى بعض المهام القيادية في أحيان ليست قليلة، وتدرسها مدارس واكاديميات عسكرية في أغلب الأحيان. 


2. الصفات الأكثر شيوعا للقادة والآمرين

وعلى وجه العموم فقد أتفق الكثير من العسكريين، والعاملين في القيادة، والإدارة، وعلم النفس العسكري على إن الصفات أو الخصائص الأكثر تكرارا للقادة والآمرين المتميزين تتوزع على عدة مجالات أهمها:

أ. العلمية 

وفي جانبها يرى المختصون أن الخصائص الملائمة هي: (1)

أولا. التمتع بقدر من المعرفة العلمية العسكرية، أي أن تكون لدى القائد/الآمر معلومات عن جميع المواضيع ذات الصلة في عمله سواء في التدريب الذي ينبغي أن يكون خلاله جاهزاً للإجابة على أي سؤال حول أي موضوع من مواضيعه، وقدوة في الالتزام بما يرد في مجاله، ولديه القدرة للإجابة كذلك على الأسئلة المحتملة، هذا في السلم والظروف الطبيعية، وفي الحرب أي في ساحة القتال لا بد وأن يكون ملما بأمور التعبية، وفنون القتال، وإدارة الأفراد وغيرها من المجالات الأخرى.

ثانيا. تحصيل عسكري أكاديمي مناسب يؤهله للبت في الشؤون العسكرية، ومناقشة جوانبها مع هيئات ركنه.

ثالثا. ثقافة عامة يستطيع بواسطتها إدارة حديث وحوار مع الآخرين يسيطر فيه على المتلقين ويقربهم منه إنفعاليا جهد الإمكان.

رابعا. قدرة على، ومعرفة في إدارة المناقشات الجماعية العامة، والبينية الخاصة وأن يكون فيها محور ومركز السيطرة والتوجيه.

خامسا. فهم جيد لجوانب ومتغيرات عملية إصدار الأوامر، وسعي للثبات على ماهيتها، يقل فيها الترد، والتبدل إلا في الحالات القليلة التي يتطلبها الموقف وتمليها الظرورة القصوى.

سادسا. مهارة في الإقناع، وفي التعامل مع الآخرين تساعدهم على تقبل الأوامر الصادرة وعلى سهولة وسرعة تنفيذها.

سادسا. قدرة على الاستنتاج والتوقع ، تبعد إحتمالات حصول المفاجئة، وتحول في ذات الوقت  دون حدوث الفوضى والارتباك.

ب. النفسية

وفي مجالها يؤكد علماء النفس العسكري أن الخصائص المطلوبة للنجاح والشائعة عند القادة/ الآمرين الناجحين هي: (2)

أولا . شخصية متزنة، مؤثرة في المحيط العسكري الموجود حول القائد/الآمر تبعده عن التعالي، والغرور، والتكبر، وتقربه من التواضع والحلم، وسعة الصدر.

ثانيا. ثقة عالية بالنفس، وقدرة على الاعتراف بالخطأ.

ثالثا. مشاعر وطنية عالية المستوى، وإيمان بالأهداف العامة للدولة.

رابعا. الاعتزاز بالمهنة، والافتخار بالانتماء إلى العسكرية.

خامسا. ذكاء بمستوى جيد، وسلامة من الاضطرابات النفسية والعقلية.

سادسا. قدرة على ضبط الانفعالات في المواقف الصعبة الضاغطة، مع حماس قوي للعمل وتحدي ذاتي لحل المعاضل الموجودة.

سابعا. قدرة على التحكم بالمشاعر حبا لجماعة معينة أو كرها لأخرى، لا يظهر فيها الانحياز إلى جماعة دينية، أو قومية، أو مناطقية بسبب الانتماء إليها والتعاطف مع أفكارها، ولا الانحياز بالضد من أخرى بسبب الاختلاف مع أصولها، وأفكارها، ومعتقداتها.

ثامنا. أن يبقي مسافة نفسية محسوبة بينه، وبين معيته يكون فيها ودوداً طبيعياً بعض الشيء دون أن يرفع الكلفة بينه وبينهم.

تاسعا. قابلية على التحكم بالقلق الذي ينتج عن القرارات المتخذة، وبالخوف الذي يحصل أحيانا من المواقف المرتقبة تحول دون انتقالها إلى المنتسبين (2). 

ج. العامة

وهذه وإن يشترك في معظمها القادة العسكريون مع غيرهم من القادة السياسيون فإن وجودها يعد من بين مستلزمات النجاح ومنها: (3) 

أولا. قابلية بدنية، وصحة عامة تؤهل المعني إلى مجارات المنتسبين عند تنفيذ التمارين، وفي أثناء القتال، وتسمح بسلوك القدوة، وتجنب أن يكون القائد/ الآمر محط انتقاد أو استهزاء.

ثانيا. عدل مع الذات "النفس" تبعد عن الانحياز، وتسهل التجاوز على المسائل الشخصية في الحكم على الأشياء.

وعدل مع الآخرين، يحول دون التفريق، والإبعاد على أساس القرابة، والمعرفة، والطائفة، والقومية، والمصلحة الشخصية.

ثالثا. حكمة عالية المستوى تسيطر على مسارب العدوان وتمنع نشر الحقد، والغيرة التي تزيد العداوة بين المنتسبين.

رابعا. مهارة وخبرة جيدة، وتسلسل منطقي في التدرج القيادي، والرتبي.

خامسا. حيادية معقولة تسمح بالتأكد شخصيا من سير الأمور دون الاعتماد على السماع أساسا لاتخاذ القرار.

سادسا. قيم اجتماعية يعتز بها، ومعايير أخلاقية يلتزم بها تعين على تحديد وتحقيق الأهداف والغايات، وتسهل السيطرة على الآخرين الذي ينبغي أن يمتلكون مثلها أو بعض منها بأي حال من الأحوال.

سابعا. نزاهة ملموسة يحافظ من خلالها على المال العام وعلى حقوق المنتسبين، وحقوق الدولة والآخرين.  

ثامنا. انسجام مع أهداف الدولة في سعيه لقتال الغير، مع الإيمان بعدالة هذه الأهداف، والسعي إلى تحقيقها على مستوى الميدان. 

تاسعا. قدرة على تحمل المسئولية، وعلى اتخاذ القرار، والدفاع عن ما يتخذ منها مع عدم السعي إلى تحميل الغير مسئولية الفشل وإسناد النجاحات المتحققة إلى الذات دون الغير من هيئات الركن، و الضباط أو الجنود. 

عاشرا. انضباط عال وسعي للعمل على تعزيز وإدامة مستوى من الضبط يكون فيه المنتسبون يتبعونه في قيادته، ولا يهرولون من أجله.(4)


3. الخاتمة 

أ. تتعدد الدراسات والبحوث التي تتناول موضوع القيادة الناجحة ومواصفاتها من جوانب مختلفة، ومع ذلك فهناك بعض الخصوصيات البيئية في مجتمع تتطلب التركيز على بعض المواصفات أكثر من غيرها لتكون أساسا لنجاح القائد والقيادة، مثل المهنية، والنزاهة، والحيادية، وتحمل المسئولية الوطنية، والقدوة التي تعد في العراق بالوقت الحاضر من أهم مستلزمات النجاح في القيادة والحفاظ على مكاسبها في تعزيز الأمن والاستقرار.  

ب. إن ما جاء في هذه الورقة عن المواصفات الخاصة بالقائد/الآمر الناجح هي مختصر لما ورد في العديد من الدراسات العسكرية في هذا المجال غايتها الإطلاع على الأهم منها، وهو ما ورد في أعلاه.  


المصادر 

1. محمد عاطف السعيد ( 1968) الشخصية العسكرية، دار المعارف، القاهرة.

2. هول، كالفن، ولندزي جاردنر (1978) نظريات الشخصية، ترجمة فرج أحمد فرج، وحفني شكري، وفطيم لطفي. القاهرة: دار الشايع للنشر.

3. العمري، إبراهيم ( 1979) السلوك الإنساني، الأسكندرية: دار الجامعات المصرية.

4. مديرية البحوث والخدمات النفسية (1987) الحزم ومستلزماته النفسية، محاضرة مطبوعة على الرونيو.  


1/8/2006