خاض حزب البعث العربي الاشتراكي تجربة انقلاب في الثامن من شباط عام ١٩٦٣،وتجربة حكم فاشل في حينه لم يصل أمدها السنة، لكن الحزب المذكور له خصائص يختلف على وفقها مع باقي الأحزاب الأخرى التي تأسست في زمانه، أهمها ديمومة السعي للوصول الى السلطة غاية اساسية، كذلك عدم الاقتناع بغير الحكم العائد له سبيلاً لتحقيق الغاية، وأخرى غيرها خصائص دفعته الى الاعتراف بفشل تجربة شباط سبيلاً لاستيعاب الانشقاقات التي حصلت بسببها أواخر العام، ولملمة الشتات الذي تجمع أخيراً جناحين متنافسين يمتد الاول الى ميشيل عفلق، ويتصل الثاني بسوريا حافظ الاسد. سارا كلاهما بخط متواز مع الآخر باتجاه الوصول الى السلطة، أي الانقلاب على حكم عبد الرحمن عارف، الذي ورثه عن اخيه عبد السلام في 17 نيسان 1966، بعد مقتله بحادث سقوط طائرة سمتية في منطقة النشوة من البصرة. وراثة أو توريث باستخدام التهديد لمستوى وصفه البعض من المؤرخين بالانقلاب الأبيض للعسكرين المتنفذين، في تمثيلية لانتخاب الرئيس، قد لا يكون المرحوم عبد الرحمن معنياً بها أو مخططاً لحصولها لأن شخصيتهم سالمة تختلف كثيراً عن شخصية شقيقه عبد السلام، الشخصية المجازفة حد التهور فيبعض الأحيان .
كان الرئيس عبد الحمن واثق بمن حوله بل مفرط بالثقة بهم ضباط في الحرس الجمهوري والاستخبارات، لأنهم من امتدادات نظام شقيقه عبد السلام، وهم من عشائر الانبار، وهذه الثقة هي التي أوقعته في مأزق الانقلاب وسهلت الحصول، من ناحيتين الأولى خشيَّةا لأنباريون في الجيش من التآمر على عبد الرحمن واستيلاء الغير على الحكم، فآثروا التآمر بأنفسهم أو الاتفاق مع غيرهم من المتآمرين والثانية تجاوز عبد الرحمن بسبب ثقته المفرطة التقارير والتحاليل الاستخبارية في التعامل مع المتربصين له، والساعين الى الانقلاب عليه بينهم البعثيين، واللجوء بدلاً عن التحقيق بصحتها، الى طلب القَسَمْ بالقرآن الكريم، سبيلاً لتبيان الحقيقة. واكثر من هذا الشعور بضيق حلقة التأييد والدعم لوجوده،حتى ورد عن المقربين منه انه قد حضر اليه صديق له قبل الانقلاب بقليل، قائلا: "أبا قيس لم يبق للانقلاب المرتقب ضدك سوى ثلاثة عشر ساعة، احسم الامر بنقل عبد الرزاق النايف من منصبه، وانهي الموضوع، فقيل أنه أجاب:لماذا تستكثرون عليَّ عبد الرزاق، الذي بقي وحيداً الى جانبي.فكانت ان صحت هذه الرواية، سمات شخصية خاصة بالرئيس عبد الرحمن، وظروف سياسية ساذجة، ومواقف دولية مناسبة، وخيانة وطنية وأخلاقية للداوود والنايف، وضعت جميعها البعثيين على سكة الانقلاب، الذي غيّر وجه العراق.
سعد العبيدي
6/7/2019