للزمن وقع خاص وحاسم في أي تصادم أو صراع بين طرفين، وله وقع أكثر تأثيراً إذاكان التصادم قائماً بين شباب يرون في التظاهر طلباً لحقوق يعتقدونها لازمة لهم ولغيرهم من شرائح المجتمع الكبير، وبين الحكومة التي تعتقد هي الأخرى أنها على حق في فرض رؤياها الخاصة في التعامل مع الحقوق التي ينادي بها الشباب ومع غيرها من واجبات ومتطلبات ادارة الدولة والمجتمع.

ان لهذا الزمن الذي نتكلم عنه تحسس مختلف وله تأثير آني ومستقبلي على المجتمع كذلك مختلف، يبدو أن كلا الطرفين المتقابلين في موقف الصراع لا يدركانه، إذ وفي الوقت الذي يرى فيه الطرف الحكومي أن وقعه من أمامهم ليس بالحرج كما يتصوره الشباب وإن بعض المطالب المطروحة، والمعترف بشرعيتها تحتاج الى الوقت لتنفيذها، كما هو حال التعيين الذي يتطلب تنفيذه على سبيل المثال الى مبالغ مالية لابد وان تحدد في ميزانية الدولة غير الميزانية القائمة لها والى خطط هي غير ميسورة، ويحتاج تيسرها الى مزيدمن الوقت، وكذلك تعديل الدستور الذي يتطلب لجان ودراسات واستفتاءات تعتمد على الوقت، الأمر الذي دفعه أي الجانب الحكومي الى الاستمرار بالمناورة ضناً منه أن تأثير الزمن على المتظاهرين يفوق تأثيره على الحكومة، وعلى هذا باتوا يعولون عليه أي الزمن عامل تأثير أحادي الجانب، واستمروا في المغالاة بالاعتقاد من أن الطرف المقابل لهم سوف يكون غير قادر على الاستمرار في التظاهر وان اليوم الذي سيعترف فيه بأنه غيرقادر على الاستمرار هو قريب جداً، وانه سيغير مواقفه ويعود الى طريق الصواب الذي يعتقدونه هم صحيحاً، غير مدركين أن تأثير الزمن على المتظاهرين مختلف تماماً، إذ أن بعضهم وان كان معيلاً لعوائل وبعضهم من الطلبة والكسبة، لكن قسم منهم وهم الغالبية،عاطلين عن العمل ويشكون في الأصل من كثرة وقت الفراغ، وبالتالي أصبح التواجد فيسوح التظاهر في بعض جوانبه قضاءً للوقت واشباعاً لبعض الحاجات، مما قلل من ضغط الزمن على كواهلهم، وبالتالي فانهم لا يعانون كثيراً من ضغوطه، ولا يهتمون كثيراً ان انتهت تظاهراتهم هذا اليوم أو بعده بكثير.

ان التعويل على الزمن احادي الجانب خطأ إذ وبغض النظر عن تأثير ضغوطه على استجابة كلا الفريقين المتقابلين، فان له آثار مباشرة وغير مباشرة على المجتمع وعلى مسيرة الدولة، لابد من أخذها في الاعتبار، بينها على سبيل المثال تعطيل الأعمالو الدراسة وفقدان السيطرة وتَعودْ قلة الالتزام والاستخفاف بالمطالب، وفقدان السيطرة على الذات الانفعالية من تابعي كلا الطرفين حيث اللجوء الى القتل والاغتيال والاختطاف من جماعات تحاول أن تحسب نفسها على الحكومة، ولجوء آخرين محسوبين على المتظاهرين أو مندسين بينهم بأعمال الحرق وسد الشوارع والاكراه لمنع الدوام وغيرها أعمال تترك آثار سلبية على المجتمع، ستبقيه عليلاً يئن منها عشرات مقبلة من السنين، الأمر الذي يحتمع لى الطرفين أن يفكرا جدياً بحلول لصالح الدولة، دون المراهنة على الزمن، التي تجر المراهنة عليه المجتمع صوب الهاوية.

13/1/2020