لم يعد خافياً في وقتنا الراهن مقدار أزمة التهديد التي تواجه أمن العراق القومي،والحكومة نتيجة قيام الدولة الأقوى، والأشرس أمريكا بانتهاك سيادة العراق وأجوائه بغية استهداف حياة قادة عراقيين محسوبين على المقاومة، في ظرف زماني ومكانيبات العالم فيه مضطرباً، وأضحت المنطقة التي يقع فيها العراق أقرب الى برميلبارود، ينتظر الشرارة، ولم يعد خافياً كذلك أن جزءاً كبيراً من هذه الأزمة قد تكوّن نتيجة وجود موقفين متناقضين للتعامل مع وجود قوات التحالف الدولي الأمريكي على الأرض العراقية، موقف حكومي ينتهج السبل الديبلوماسية، والطرق التفاوضيةلإنهاء ذلك التواجد الذي تأسس في الأصل على موافقات حكومية مهدت له إبان الحرب التي دارت مع داعش الإرهابية، وموقف ثوري مقاوم يتأسس على حتميةاستخدام السلاح، أو القوة المقاومة لتأمين ضغط كاف يجبر قوات التحالف بشكل عام،والأمريكان على وجه الخصوص بالمغادرة وترك الساحة.ان ذلك التناقض في الموقفين أضعف الدولة، أحرج الحكومة شعبياً وسياسياً، قيدهامش حركتها في الساحة الدولية من جهة، ومن جهة أخرى أزال الغطاء الرسميمن على الفصائل المقاومة، كشف حركتها، ما عرضها للاستهداف دون قيودوحسابات التأثير، وردود الفعل السياسية.. نتيجة سوف لن تتوقف تداعيتها عند حدودهذه الخسارة، بل ويخشى من استمرار تداعيها حدود عدم تحمل الكلفة، والخشيةالأكبر من انفجار برميل البارود، الذي قد يحول انفجاره الجهد العسكري للتحالفالدولي الموجود في البلاد، ويغير من اتجاهاته لمحاربة داعش الى محاربة الفصائلالمصنفة مقاومة، عندها سيصعب السيطرة على الموقف، وسيعود العراق الى نقطةالصفر، الأمر الذي يفرض على قادة السياسة والدولة السعي الى توحيد المواقف،وإيكال زمام التعامل مع أمريكا والتحالف الى الحكومة جهة وحيدة قادرة علىالتحرك والمناورة، مع الأخذ في الاعتبار أن الدول التي تتعدد فيها المواقف منالقضايا الاستراتيجية، دول تكون غير قادرة على إدارة الدفة.
10/2/2024