لقد خلقت الأعمال التي أفتعلتها داعش في الموصل وتكريت والانبار أزمة فعلية أو بالحقيقةلقد أضافت كمية كبيرة من الزيت على أزمة كانت موجودة في الأصل، فأكبرت لهيبها بسعة يمكن القول أنها الأزمة الأكبر والأخطر في تاريخ العراق لما بعد 2003 وربما فيتاريخه الحديث عموما.
في هذا المقال الموجز لسنا بصدد تحليل الدوافع والاسباب التي كونت هذه الأزمة ومدتفي عمرها خارج سياقات المعقول، تلك التي يتعلق بعضها بالعامل الخارجي، ويتصل بعضها الآخر بعوامل أخرى داخلية بامتياز، لأن الدول والشعوب وعندما تواجه أزمات مثل هذه التي يواجهها العراق، عادة ما تؤجل البحث مؤقتا في الاسباب البعيدة والمعقدةلانها تحتاج الى جهد كبير ووضع نفسي مستقر هي في الواقع غير موجودة ابان الأزمة،وتنتقل سريعا الى:
استيعاب الازمة أولا.
ابطاء عجلة سيرها تمهيدا الى ايقافها ثانيا.
التفكير ثالثا ببعض الحلول السريعة التي يمكن أن تُهدئ من روع انفعالات أطرافها بهدف التحول من حال الاستيعاب والتهدءة والايقاف الى وضع التفكير جديا بالعوامل والاسباب التي كونت الازمة وطورتها الى المستوى الذي وصلت اليه أو بالمعنى الادق تكوين أجواء نفسية ملائمة للخوض في تفاصيل الأسباب والعوامل خاصة وان بعض هذه الأسباب يتعلق بالأطراف التي تناقشها.
وفي هذا الاطار النفسي البحت لا جدوى لأي عمل حكومي أو شعبي أو ديني أو سياسي لايأخذ في الحسبان التوافق بين القوى السياسية وحشد قواها المتاحة، وتأجيل خلافاتها،والانتقال من النقد والتجريح الذي اعتادته اسلوبا في تعاملها مع القادة الذين يتحملون عبئ المسؤولية التنفيذية في ميدان القتال الى الدعم والتشجيع وتخفيف الضغوط النفسية عنك واهلهم، تقف معهم تؤازرهم ترفع من معنوياتهم ... أساليب كفيلة وحدها للتخفيف من أثرالصدمة واعادة امتلاك زمام المبادرة تمهيدا لدراسة الأسباب ووضع الحلول.ان المعركة التي دخلتها داعش مع الدولة العراقية معركة شائكة ممتدة جذورها الى الخارج وهي طويلة الامد تحتاج المزيد من الصبر والعقلنة والحلم والترفع عن الذات السياسيةوالدينية الضيقة.
وتحتاج أيضا الى السمو في التفكير، الارتفاع به الى مستوى الوطن الذي وضعه البعض من العراقيين والعرب وغيرهم في محيطه الاقليمي بمحنة واختبار صعب وخطير يستدعي هذا السمو وتأجيل الخلافات، ويستدعي الحكمة في التفكير والقرار، ويستدعي أيضا حشدالجهد الوطني بامرة الدولة فقط، ويستدعي كذلك الصبر ونبذ الاحقاد من النفوس المتعبةلأن الخسارة هذه المرة لا تتعلق بمنصب ما، ولا بكم النفوذ ولا بطائفة تتسيد أخرى ولابحزب يتقدم ورجل يبرز هنا وآخر يأفل نجمه هناك، المسألة هذه المرة تتعلق بالعراق وطنا موحدا وبانسانه الذي تمتد جذوره الى آلاف من السنين لا تستحق أن تبتر امتداداته افجأة لأن انباتها ثانية على هذه الارض المباركة سيكون صعبا بكل المعايير
د . سعد العبيدي
.22/6/2014