كي يُنفذُ المواطن ما تطلبه الحكومة ويستجيب لها بدرجات مقبولة لابد أن يعرف هذه المطالب ومن ثم يقتنع بها، معادلة تشكل الاساس في العلاقة الاعتبارية بين المواطن والحكومة في جميع المجتمعات البشرية. علاقة تؤشر الاحداث في العراق ومنذ زمن بعيدأنها مختلة، إذ تفترض الحكومة على الدوام أو بالأحرى يفترض مسؤوليها المعنيين عندما يصدرون أوامرهم الى المواطنين ويطلبون منهم شيئاً ما أنهم أي المواطنون قد فهموا الأمر واستوعبوا جيداً ماهيته، وأكثر من هذا يمكن أن يستهين المسؤول بالمواطنين ويطلب منهم التنفيذ بالسهولة والسرعة سواء فهموا أو لم يفهموا.

انه جهل افتراضات واستعلاء فكري، محصلته يأتي التنفيذ ناقصاً أو لا يلبي مصلحة المجتمع الى اقراره في الأصل، ولنا في ماضي الزمان وحاضره أمثلة كثيرة نأخذ منها واحداً لتبيان الأمر، هو المشاركة الخاصة لجباية وتوزيع الكهرباء التي أرادت الحكومة من إجراءات اتخذتها بصدده أن توكل مهمة الجباية الى شركات تشارك وزارة الكهرباءأرباحها، وتساعد في تحقيق فعل الجباية التي عجزت الوزارة عن تحقيقها لأسباب ليس وارد شرحها هنا والآن.

ان الملاحظ من خلال متابعة هذا الموضوع، هو ان المواطن خاصة في الوسط والجنوب من العراق لم يستوعب طبيعة الاجراء المتخذ ولا الغاية، وان أجهزة اعلام الوزارة لنتتمكن من ايصال رسالة الحكومة اليه بالشكل الذي يساعد على استيعابه كاملاً فتكونت بعض الضبابية القابلة للتأويل استغلها البعض من السياسيين والكتل المتربصة بالحكومة لأغراضها الانتخابية الخاصة فزادوها ضبابية حتى تكون رأي بالضد لفعل المشاركة.هذا ومن الجانب الحكومي يبدو أن المسؤولين لم يستوعبوا من جانبهم الواقع في الوسط والجنوب ولا احتجاجات المواطن هناك، إذ لم يشير أحداً منهم الى أن رأي الضد قد تكون لأن قسم من أولئك المواطنين لم يمتلك عدادات للكهرباء، وقسم عطل العدادات المنصوبة واقسم آخر ربط مباشرة على الكهرباء الحكومية وبات يصرف دون أن يسدد ديناراً للدولة،فتكونت ضبابية من نوع آخر عززت السابقة وزادت من مساحتها، وفي خضم دائرة صراعها خسرت الدولة كثيراً من مواردها وخسر المواطن فرص تحسين تلك الموارد وخسرت الحكومة جهدا ووقتاً دونما عائد يذكر.ان موضوع الكهرباء واجراءات المشاركة كان من المفروض أن يتم التمهيد لتطبيقه أشهر وربما سنوات يتركز خلاها الجهد الاعلامي لتوعية المواطن بإجراءات تكون الى صالحه ويقتنع بعائدية المنفعه للجميع. وكان المفروض أن تقيم الوزارة ندوات وزيارات الى البيوت، وتشارك منظمات المجتمع المدني لأغراض التوعية، إذ أنه وعندما يعي المواطن طبيعة الموضوع ويقتنع بعائدية المنفعه ذاتياً سينفذ برحابة صدر، وسيدافع عن الاجراء بقوة، الأمر الذي يمهد لنجاح المشروع.اما الطريقة التي اتخذت سريعة بافتراض علم الجمهور فهي استخفاف بالعقل لا ينفع لهذاالمشروع ولغيره مشاريع.

د. سعد العبيدي

23/12/2017