صحيح ان الحكم الاولي الذي نطقت به محكمة العدل الدولية في لاهاي يوم السادس والعشرين من هذا الشهر كانون الثاني لما يتعلق بالدعوة التي أقامتها جنوب أفريقيا على إسرائيل، حكماً لم يأت كما ارادت هذه الدولة الافريقية الشجاعة، وتمنى الفلسطينيونوالعرب وقفاً فورياً للحرب، لكن النظر اليه مبدئياً، لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب القانونية، ولا يمكن في مجاله تجريد أعضاء المحكمة جميعاً من المشاعر المسبقةوالاتجاهات الراسخة مع أو بالضد، ولا يمكن التعويل على الحيادية المطلقة للأطراف ذاتالصلة... متغيرات نفسية وأخرى غيرها سياسة تدفع الى النظر اليه قرارا صادراً نظرةكلية، بضوئها يتبين أنه جاء خطوة متقدمة لتغيير بعض أفكار الأوربيون، وكثير من دول العالم الذين دأبوا النظر الى إسرائيل نظرة الضحية التي عانى شعبها من اليهود، الظلموالهوان طوال عشرات بل ومئات من السنين، وأعطوها الحق في ازدراء الغير واغتصاب أراضيهم من أجل الدفاع عن واحتها الديمقراطية وسط العرب المتهمون بالتخلف والغطرسة، وهيمنة النظم الديكتاتورية، ويتبين أيضاً أنه وإن لم يكن كافياً فقد أسهم فيكسر المحرمات التي وضعها العالم الغربي والأمريكان للحيلولة دون انتقاد إسرائيل،بمقادير ستسهم في اتساع هوامش النقد واللوم لحكومات إسرائيل التي لا تقف عند حدود،ولا تأبه للقوانين الدولية والإنسانية، ويتبين كذلك، أنه قرار جاء في وقته الصحيح الذي بدأفيه التغير الملموس في اتجاهات الرأي العام العالمي من الانحياز الأعمى لإسرائيل الى الانصاف المعقول لأهل فلسطين، خطوة مهمة ستعجل وتيرة التغيير، قد تدفع الرأي العامالأمريكي للضغط على السياسيين الأمريكان بغية تعديل انحيازهم الكامل الى اسرائيلوحثهم الوقوف موقف الراعي المنصف للسلام، الجاد في الاعتراف بحق الشعب الفلسطينيفي إقامة دولته سبيلاً وحيداً لتحقيق الأمن الـى اسرائيل وعموم المنطقة التي تتكأ فيتوازنها على برميل من البارود.
27/1/2024