ما يجري في سوريا ليس جديدا، والارهاب باسلوبه العدائي العنيف ليس جديدا، وغايةالوصول الى السلطة بحد السيف ليس جديدا ايضا. لقد حدث مثل هذا في العراق، مطابقله تماما، وكأنه منسوخ عنه، وكأن القائمين عليه يتلقون أوامرهم من نفس المصدر الذيكانوا يتلقون منه الاوامر في العراق، لفترة زمنية دامت أكثر من سنتين. فالسيف حاضربيد الجلادين يفصل رقاب من ينتمون الى طائفة أخرى لا ينتمي اليها الجلادون.واستهداف العسكر والشرطة الحكومية باسلحة غدر قائم مع كل غفلة لهؤلاء المغدورين،واشكال غريبة من الشباب الملتحي بملابس موحدة تتجول في الريف السوري كما كانت تتجول في العراق، لا يسأل السكان الذين يتجول بينهم المتجولون، من اين جاءوا؟ ومناية أصول يكونون؟. ولماذا لا يحررون بلدانهم التي جاءوا منها من ظلم الحكام وكثرالفساد. يخطفون ويفرقون، ويتزوجون القاصّرات، ويوزعون الاموال هبات لتقويةضرب السيف. سيارات تفخخ في ورش الميكانيكين، وفي بيوت المؤازرين، تفجر بين المدنيين. تهديدات توزع عادلة لارهاب السكان الامنين، ودفعهم الى موالاة الطائفة التييحاولون جعلها مصدر امان بعيد عن الدولة التي يفترض ان تكون هي المصدرالاساسي للامان. يقتلون اشخاص من هذه الطائفة بشكل عشوائي، ويعاودون قتل اشخاص آخرين من طائفة أخرى بشكل عشوائي ايضا، بهدف اخراج مارد الاحتقان الطائفي بين النفوس المنفعلة لكلا الطرفين، مثلما فعلوا تماما في العراق
.انها بلوى ابتلت بها الامة، اساسها التطرف المريض في النفس الانسانية المريضة،مصدرها الحقد الوهابي الذي ينتج التطرف ويحاول تصريفه بضاعة لباقي المسلمين.ارضيته الخصبة، هذه المجتمعات العربية التي اديرت شؤونها بطريقة غير صحيحة،وجد فيها المتطرفون بداية تغلغلهم، قبولا بين الناس غير الراضين عن حكوماتهم، وعن سلطة الحاكم الاوحد والحزب الاوحد، وعن أجهزتهم الامنية والاستخبارية التي أضطهدتهم، وكذلك عن الفساد واساليب الحاكم في التقريب والابعاد.وبيئته المناسبة هؤلاء السذج من ابناء البلاد الموهومين بعدالة المتطرفين الدينية في الحكم، وبالوصول الى الجنة عن طريق تسهيل ايصالهم الى الحكم.انها في واقع اكثر من بلوى ابتلى بها العراق وتعافى منها نسبيا، وتبتلى فيها سوريا الآن، ويصعب ان تتعافى منها قريبا، وسيدرك بسببها السوريون الموهومون والمتفرجون وغير الموهومين بعد خراب بيوتهم بمعاول الارهاب والتطرف، انهم قدمروا بالطريق غير الصحيح، وانهم قد أخطأوا بالسماح للارهابيين بالتواجد بينهم، وانهم ضحايا التضليل الذي قاده عرب ومسلمين آخرين، كانوا أدوات مخطط يفوق قدرتهم على الاستيعاب، لكنهم وبعد ادراكهم وافاقتهم من الصدمة "بعد خراب البصرة"،سيكونون قد دفعوا ثمنا فادحا من تجانسهم أقله ضررا، اضطراب امنهم الاجتماعي لعشرات مقبلة من السنين.
د . سعد العبيدي
24/6/2012