تصدرَ حزب العدالة والتنمية المغربي المشهد السياسي لدولة المغرب، عشرة سنين كانفيها حاكماً بأغلبية حقيقية، وصلت في آخر انتخابات جرت عام (٢٠١٦) الى (١٢٥)مقعداً من عدد مقاعد البرلمان المغربي الـ (٣٩٥)، لكنه وبشكل حاد تقهقر في آخر انتخابات جرت عام (٢٠٢١) الى (١٢) مقعداً فقط، تقهقراً إذا ما تم النظر اليه من وجهة النظر النفسية، سيكون نظراً باتجاهين:

الأول. تغيراً في المزاج الديني للجماهير في الشمال الأفريقي العربي حيث السبق الذي سجله المصريون ثم التونسيون وأخيراً المغاربة تحولاً للأمزجة من التطرف الإسلامي النسبي الى الوسط الليبرالي النسبي، على الرغم من أن تحول الأمزجة الدينية في النظم العربية ليس سهلاً، لأن العموم من شعوبها تتحرك ضمن قواعد روحانية تحسب قوية.الثاني. توجهاً في عقاب الجمهور المتدين لممثليه، بعدم انتخابهم ثانية، تأسيساً على تقديراته فشلهم في حل مشاكله المستعصية في العيش الآمن والرفاه.

ان التغير في الأمزجة الشعبية في المجتمعات، وعلى وفق خبرات التاريخ لا يحصل عابراً بل عادة ما تترتب عليه العديد من التغييرات في العلاقات الاجتماعية والارتباطات الدولية،ولن يكون مقتصراً على دولة بعينها في المغرب العربي كانت أم في مشرقه بل وعادة مايؤثر ويتأثر في باقي الدول والمجتمعات التي تتخذ من الدين الإسلامي أقوى الروابطوالموجهات الحياتية.

على هذا وبضوء هذا التغير في المزاج والنتائج المتحصلة لا بد وأن تأخذه في الاعتبار جميع الأحزاب في المنطقة العربية وبينها العراق، وتعيد حساباتها باتجاه إدارة الحكم وطرح برامج في الحكم تقترب تدريجياً من الوسط الذي يستحوذ على المزاج الجماهيريالعام وعدم الاقتصار على التوجه صوب اليمين أو اليسار مزاجاً حزبياً خاصاً يسهم في انهاء تجارب في عمر السياسة ليست قصيرة.

د.سعد العبيدي

11/9/2021