أب اثخنته جراحات الحياة وويلات الحروب، فبات مهموما طوال الوقت، وزاد همه هما باستشهاد ولده الوحيد أثناء خدمته شرطيا في أحد الوحدات التي تقاتل الارهاب الوافد منخارج العراق. حزم الأب المنكوب أمره بعد أنقضاء فترة الحزن الاولى التي أعاقته عن التحرك والسعي في أرض الله الواسعة، بدأ بعد انقضاؤها مباشرة بمراجعة الدوائر المختصة لاحتساب الراتب التقاعدي لولده الشهيد، ايام قضاها في المراجعات ومعاملات حملها واثباتات قدمها صادقة على أنه الأب وان ولده كان هو المعيل، كما قدم معها المستندات الاربعة ملونة وفي أكثر من دائرة يمر منها باتجاه التقاعد العام.
لكن جميع ماقدمة من أوراق ثبوتية لم تنفع والجهود التي بذلها في المراجعات لم تنفع ايضا،ولم تنفع معها التوسلات، فكانت المفاجئة مفجعة بالنسبة له ولعديد من الآباء والامهات، جاءتبعد ما يقارب السنة من المراجعات المستمرة، قوامها: (عدم استحقاق الحصول على التقاعدبسبب العمر كونه أقل من 63 ثلاث وستون سنة، ولانه شخص غير عاجز).هكذا هو القانون الذي ينص على بلوغ الاب سن التقاعد ليستلم التقاعد العائد للولد الشهيد أويقدم اثباتا أنه عاجز عن العمل عندها يستحق التقاعد. واذا ما كانت الام مطلقة ومتزوجة منشخص آخر غير الاب، فهي ايضا لاتستحق التقاعد، وبذا تذهب خدمة الشهيد سداً في ظروف صعبة تستحق أن يلتفت المشرع فيها الى مثل هكذا حالات انسانية، ويدفع باتجاه توصيف الراتب التقاعدي للشهداء وتسهيل الحصول عليه من قبل الآباء، خاصة العاطلين عن العملوان كانوا بأعمار تقل عن الثالثة والستين
.لقد عاد هذا الاب المفجوع خائبا، يندب حظه على فقدان الولد الوحيد وعلى فقدان فرصة الحصول على راتبه التقاعدي وعلى ما صرفه من مال لاغراض السفر معقبا ومتابعا لمعاملة أستغرقت طويلا، ولم يحض بشيء مما يستحقه أو مما يريد.ان القانون في مثل هكذا حالات فيه قدر من التجني على معنى الشهادة التي تستحق أن يقف الجميع أمام وضعها اجلالا وتقديرا للخدمة التي أنجزت وتسببت في الاستشهاد وكذلك للتضحية التي حصلت في سبيل الواجب والوطن الذي لا يبنى دون التضحيات. وتستحق أن يلتفت الجميع الى ذوي الشهداء الذين خسروا أعزاء لهم كانوا عونا لهم وسندا لوجودهم فيظروف صعبة.انها حالة واحدة من حالات كثيرة لابد وأن يلتفت اليها المشرع العراقي، ويدفع باتجاه اعادة النظر في موضوعها انصافا لدماء الشهداء.
د . سعد العبيدي
1/2/2014