مواقف وأوضاع كويتية


خصص معهد الدراسات الأستراتيجية في باريس حصة في نشرته للكويت مشيرا إلى:

لقد حققت الكويت بعض المنافع الملموسة نتيجة دعمها ومساندتها لسياسة الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي. وللتعبير عن امتنانها لهذا الدعم، أعلنت الإدارة الأمريكية في نيسان 2004 بان الكويت باتت حليفا رئيسيا خارج حلف الناتو، وهذه صفة أطلقت قبلها على دولة واحدة فقط من دول الخليج هي البحرين .

ويتوقع أن تنال الكويت تعويضات من العراق بإشراف الأمم المتحدة جراء ما لحق بها من إضرار وخسائر نجمت عن غزو العراق لها في العام 1990، إضافة إلى أن الإحكام التي صدرت حتى الآن بشان التعويضات استفادت منها الحكومة أو الشركات الكويتية .

ويمثل عدم الاستقرار في العراق مصدرا جديدا للقلق بالنسبة إلى الكويت رغم إن ذلك لا يرقى إلى مستوى التهديد الذي شكله صدام حسين لوجودها.

ففي العراق تتعاظم سطوة الطوائف الإسلامية الشيعية، الذي يشكلون أي الشيعة حوالي 25% من سكان الكويت، مما يجعل الزعماء الكويتيين يخشون دائماً إن تستغل إيران هذه الفئة، على الرغم من إن الشيعة الكويتيين مندمجون تماما في المجتمع الكويتي.

ومن المخاوف السائدة الآن هي احتمالات وقوع شيعة الكويت تحت تأثير الحركات الشيعية التي حققت الفوز أخيرا في العراق. وتظم هذه الحركات حزب "الدعوة الإسلامية" و"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق" خاصة وإن أصابع الاتهام أشارت في حينها إلى حزب الدعوة في تفجير السفارتين الأمريكية والفرنسية في الكويت في كانون الأول 1983، وكذلك في محاولة اغتيال أمير الكويت في أيار 1985. وقد اعتقل 17 عنصرا من نشطاء الدعوة لاتهامهم بتفجيرات العام 1983 ، وفي العام 1987 أُختطفت إحدى طائرات الخطوط الجوية الكويتية، حيث طالب المختطفون بإطلاق سراح معتقلين، لكن الحكومة الكويتية لم تنفذ هذا الطلب.

لكن حزب الدعوة العراقي الذي يتزعمه رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري، لا يوجد أي دليل لضلوعه في تلك الهجمات التي نفذها نشاط " الدعوة " سابقاً في الكويت.

ومع ذلك لم تقع أعمال عنف من هذا النوع ضد الكويت منذ فترة من الزمن.

وفي الحقيقة، تواجه الكويت تهديداً من طرفين سببه عدم الاستقرار في العراق .

فالشيعة العراقيون ليسوا وحدهم الذين يشكلون تهديداً محتملا للكويت، بل وان نشطاء السنة العراقيين يعتبرون مصدرا آخرا للتهديد. وعلى الرغم من تشديد القبضة الأمنية الداخلية، فان بعض الهجمات ذات الصلة بالعراق مازالت تنفذ في الكويت.

فمنذ كانون الثاني 2005، حدثت ست مواجهات بين قوات الأمن الكويتية والإرهابيون في مدينة الكويت، وسقط فيها عدد من المسلحين وعناصر الأمن. وعلى ما يبدو كان المسلحون يحاولون إعاقة الأنشطة الجارية في الكويت لدعم "عملية الحرية الراسخة" رغم إن هذه الهجمات لم تطل أي منشات تستخدمها القوات الأمريكية بالكويت.

وطوال فترة تقارب عقدا من الزمن بعد تحرير الكويت عام 1991 ألقت مخاوف الكويت من العراق بضلالها على كافة القرارات المرتبطة بالسياسة الخارجية تقريبا، وخاصة العلاقات مع الدول والمنظمات التي تعاطفت مع الغزو العراقي عام 1990، وسيواجه الأمير الجديد الشيخ صباح الأحمد اختباراً حول مسائل عربية أوسع نطاقا .

فقد كان على سبيل المثال صوت الكويت غير مسموعا عند فقدان الزعيم الراحل ياسر عرفات، لأنه ساند العراق علانية في حرب عام 1991، وكانت الكويت تمتدح حركة حماس بل ودعت زعيمها الراحل احمد ياسين لزيارتها العام 1998. وبعد وفاة عرفات، أقامت الكويت علاقات مع رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم حركة "فتح" محمود عباس. لكن فوز حماس الآن بالانتخابات التشريعية، وتشكيلها للحكومة الجديدة ربما يدفعها إلى الطلب من الكويت مساعدات مالية كبيرة للتعويض عن ما يزمع الغرب تخفيضه من مساعدات. ومن المحتمل أن تضغط الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومة الكويتية لكي لا تقدم مثل هذه المساعدات للحكومة الفلسطينية بزعامة "حماس" وتنضم إلى الجهود الغربية للضغط على الحركة للتخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل.

إما على الصعيد الداخلي، فمن المرجح أن يواصل الشيخ صباح الأحمد الإصلاحات السياسية التي نادى بها لأكثر من عامين حين كان رئيساً للوزراء. ومن ابرز انجازاته في تلك الفترة، إعطاء المرأة حق التصويت في الانتخابات وحق المنافسة على المقاعد البرلمانية.

وعلى صعيد السياسة الاقتصادية، من المرجح أن يهتم أمير الكويت الجديد بضرورة إن تفتح الكويت أبوابها للاستثمارات الأجنبية لجذب التكنولوجيا وإتاحة الفرصة لتوسع القطاع الخاص، حيث أن الخزانة الكويتية لا تزال تحصل على 75% من مواردها من عائدات صناعة النفط التي تمتلكها الحكومة، والتي تمثل حوالي 90%  من عائد الصادرات.

وترغب الكويت في فتح حقول الشمال النفطية للاستثمارات الأجنبية المطلوبة من خلال مشروع الكويت كجزء أساسي من محاولة لرفع سقف الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميا بحلول العام 2020 غير أن مجلس الأمة عارض تمرير المشروع الذي تبلغ كلفته 8,5 مليار دولار قرابة عقد من الزمن لأسباب تتعلق " بسيادة الكويت "

ورغم إن الحكومة تغلبت على هذه المعارضة في حزيران 2005 ، فان المجلس أوقف المشروع مرة أخرى، في كانون الأول من العام نفسه حين رفض طلبا تقدمت به الحكومة لتحديد موعد لإجراء نقاش برلماني شامل حول الموضوع. ومن المرجح إن ينجح أمير الكويت الجديد الشيخ صباح الأحمد في إقناع البرلمان بالموافقة وتمرير المشروع.    


تعليـــق 

الكويت دولة مجاورة للعراق وأحد أهم الدولة المشاركة في التحالف الدولي بالضد من صدام حسين، وفيها من التيارات الإسلامية السلفية غير القليل وبذا ستتأثر سلبا أو إيجابا بما يجري في الساحة العراقية المعقدة. أما الخشية من التأثير المذهبي المتبادل فسيكون موجودا حتما إذا ما امتدت أعمال الإرهاب وعدم الاستقرار من داخل حدود العراق إلى خارجه.

وإذا ما اتسعت أعمال محاربة الإرهاب إلى خارج حدوده أيضا.

أما ما يتعلق بموقف الحكومة الكويتية من دعم حركة حماس فسيكون على الأغلب بمستوى لايثر أي نوع من التحدي للولايات المتحدة في موقفها الرافض.


1/3/2006