في كل سنة منذ العام ٢٠٠٣ وحتى هذه السنة ٢٠٢١، تثار الزوابع قوية في أجواء الحكومة من أجل الإقرار الوجوبي للموازنة الفيدرالية، موازنة تزيد حدود الأرقام في متنها وتنقص تبعاً لتيار المؤثرين في المناقشات، وتلغى بنود من أصولها وتنشأ أخرى، حتى تهدأ العاصفة نهاية المطاف بقوة دفع الحاجة المخلوطة بقدر من التوافق أو التراضي، وأحياناً بضغوط أو تدخلات من بعض الجهات السياسية التي لها مصالح تمتد أحياناً الى مشاريع الحكومة ومؤسساتها، وبعد أن تهدأ تلك العواصف في الجانب الحكومي، تبدأ أخرى من جديد في أجواء البرلمان، الذي تكون في مجاله معطيات التراضي والضغوط من أهل السياسية يفوق كثيراً ما موجود في أجواء الحكومة، وبسببها تخرج بعض الموازنات غير مواتية لمعطيات العيش الآمن المستقر، ولا تتناسب والحاجة الفعلية للتنمية والتطوير.ان مشاكل الموازنات في العراق لم تنته عند عدم الملائمة، إذ تبين الوقائع كل السنوات المنصرمة أن قدرة الجهاز المالي والإداري الحكومي لتنفيذ فقرات الموازنة وصرف التخصيصات ضعيف ويواجه عقبات يخلقها الروتين وعدم تحمل المسؤولية، وفي بعض الأحيان الاعاقات العمدية من أهل السياسة، وخير مثال على هذه الحقيقة موازنة هذا العام(٢٠٢١) التي تنتهي بنود الصرف فيها خلال هذه الأيام المتبقية من السنة والتي أنبأت التقارير المرفوعة بصددها أن الجهاز الحكومي في غالبية الوزارات لم ينفذ بنودها بشكل كامل، وهذه معضلة لم تفكر بها جل الحكومات المتعاقبة، ولم تجرأ أي حكومة ان تحاسب ضعف التنفيذ باعتباره تقصيراً أو عدم كفاءة يفترض ان يحاسب على حصوله الوزير نزولاً الى المدراء العامين، والا ستبقى البلاد تدور في حلقة ينقصها التخطيط واستشراف المستقبل أو تتخبط دون القدرة على تحقيق النماء المطلوب وإنقاذ الاقتصاد المتدهور
د..سعد العبيدي
26/12/2021