لقد تسببت الحرب مع إسرائيل في إحداث دمار متعمد مسكوت عنه وبشكل غير مسبوق،فتح الشهية أمام القادة الإسرائيليين للسير في التدمير أبعد مما تقتضيه المعارك في ساحةحرب تحاول توسيعها بكل الاتجاهات... سلوك عدوان أو تغول لم يتمكن العرب والمسلمين القريبين بتحركهم الخجول من إيقافه أو حتى التخفيف من شدته، ولم يأبه العالم الآخر منغير المسلمين لكثر خسائره في الأرواح وفي الدفع باتجاه التشريد والتجويع الذي أضحى مقصوداً وبشكل لا لبس فيه. إنه تغول تزداد شدته أو تتصاعد كلما اتسعت آثاره البشريةوالمادية، وبمستويات ستفضي في نهاية المطاف الى تدمير أوسع وأقسى، وستجر المنطقةبرمتها ودون سيطرة من العالم وإسرائيل ذاتها الى دوامات من الكره والعداء وأشكال منالصراع المسلح لعشرات وربما لمئات مقبلة من السنين، ما يثير سؤالاً عن الكيفية التييمكن بها إيقاف هذا التغول أو الكائن الذي يزداد تعطشه الى الدم يومًا بعد آخر؟والاجابة على مثل هذا السؤال في الظرف الحالي غير الطبيعي هو أن القادرين على كبحجماحه هم الحكومات العربية والإسلامية بتوحدها ونبذ الخلافات فيما بينها، والأكثر قدرةمنها الشعوب العربية والإسلامية التي يمكنها الخروج في تظاهرات مستمرة تنادي وتحفزحكوماتها وباقي دول العالم للتدخل باتجاه الإيقاف وانصاف الحق الفلسطيني في إقامةدولته،كذلك الشعوب الأوربية والآسيوية التي يسهل عليها التظاهر وتكوين مواقف الضغط علىالحكومات لإجبارها الخروج من خانة الدعم والتأييد لإسرائيل أو تخطي توجهات الصمتالذي يوفر لها أي إسرائيل فرصة الاستمرار في التغول. وبعكسه سيستمر العدو في خططه بالتدمير، دون حساب للمستقبل الذي سيكون ومهما كثرت الخسائر سبيلاً لنشأة أجيال تحمل في طيات عقولها صورا وأفكارا بشعة عن الدمار وعن إسرائيل غول عالمي يخلقأعداءه ليس في المنطقة التي يتواجد فيها، بل وفي كافة المجتمعات البشرية الي ستصحىحتما من غفوتها وتحكم على الغول بالتوقف أو الموت.
20/10/2024