تعود المسؤولون في العراق وعلى كافة الأصعدة والسبل النظر الى الأشياء التي تحدث من حولهم وتلك التي تقع في محيط عملهم ومسؤولياتهم، نظرة تقزيم واستصغار بمعنى أنهم يرونها بزوايا نظر صغيرة وكأن لا أهمية لها، ولا توجد ضرورة للتعامل معها، فيتركونها سائبة دون معالجة أو يعالجونها بطريقة غير مناسبة وأحيانا بطريقة مخلة، فحدث أن تُرك مسلحاً مليشياتياً يتجول في سلاحه، نظر البعض من المسؤولين عن النظام الى تجواله مسألة بسيطة، وعابرة ليس لها تأثير على الادارة العامة وعلى الحالة النفسية للجمهور،ونزلت سيارات بلا أرقام الى الشارع وأختطفت شخص ما، فسكت المعنيون بالأمن وتغاضوا عن نزولها وكأن الأمر عابر وبسيط، وتجرأت جماعات في مهاجمة نادٍ اجتماعي بحجة تناول أعضاءه أو مريديه الكحول، ومرت الحادثة مرور الكرام لأن النظر الى وقعها كان من نفس الزاواية، وربما أوقع البعض من المسؤولين الذنب على أولئك الأعضاء لأنهم يتناولون الكحول وهو حرام، دون أن يعرجوا على مخالفة الجماعة المهاجمة قوانين الدولةوضوابطها وما يتركه الهجوم من اضطراب أمني وخدش لحياء الدولة وأجهزتها الأمنيةالضابطة التي يفترض أن تكون معنية بتطبيق القانون، وترك وزير سارق يغادر الى بلده الثاني وموظف يرتشي لأنهما محسوبان على كتلة مشاركة في الحكم، ووزعت الحكومةأراض على قادة منهزمين ومنحت القريبين منها مخصصات وحمايات واستثناءات وغيرهاأمور كثيرة لا مجال الى تعدادها، لأن التعداد لم يكن هو الغاية.

الغاية التي نريد الوصول اليها تتعلق بالتراكم الكمي للانفعالات الناتجة عن تلك الأحداث التي حصلت صغيرة بعين المسؤول الاداري والسياسي والأمني، وبقيت أي الانفعالات تتجمع في وعاء الكبت داخل عقول الجمهور، حتى أصبحت قوة انفعالاتها المتجمعة كبيرةفي تأثيراتها، لأن مثل هذه الأوعية لعموم البشر يكون استيعابها محدود، أي أن الوعاء لميبق مفتوحاً الى ما لانهاية، وعندما يمتلأ بالانفعالات، تبدأ بالخروج، حيث التفتيش عن مسارب تنفيس طبيعية معقولة للخروج، وعندما لا تجد فانها ستخرج دفعات بطرق غيرطبيعية، تصاحبها في بعض الأحيان مشاعر عداء توجه في المعتاد باتجاه الادارة والدولةوبعض الرموز، وباتجاه الأوهن من راجالاتها أي الفاسدين والمقصرين.هذا هو الحاصل في العراق اليوم، قضايا بسيطة وأخرى كبيرة لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، ولم تدع الادارة أماكن للتنفيس الانفعالي لعموم العراقيين، وقيدت التفكير بأحاديةالتفكير المؤدلج، فكثرت الانفعالات المكبوتة وتضخمت وسط احباط من عدم القدرة على تقديم الحل "التنفيس الايجابي" وبات خروجها فقط من خلال الخروج الى الشارع والمناداةبتقديم الحلول، ومع هذا فان الحال لم يصل الى نهايات مسدودة اذا ما تم الاستعجال في الاستجابة وتقديم المزيد من الحلول لصغائر الامور وكبائرها والنظر الى الواقع وأحداثةنظرة منطقية بعيدة عن نظرة الفكر الواحد والشخص الواحد والحزب الواحد والكتلةالواحدة والطائفة الواحدة

.8/8/2015