جرى في مصر وما زال يجري في سوريا وسبق أن جرى ويجري في العراق، من تدخل عربي سافر في اثارة الفتن أو في الواقع من تدخل منحاز لبعض الدول العربية المقتدرة ماديا على دعم جماعات مقاتلة بالضد من الدولة المستهدفة، يؤكد جملة حقائق مهمة، في هذا الزمن الصعب الذي تنحوفيه المنطقة العربية الى التغير، بينها أن استخدام القوة من أجل التغيير هو الوسيلة التي باتت وحيدة الى تحقيقه أي التغيير بعد أن عجزت االيديولوجيات السياسية التقليدية من قيادة تغير يالئم ما وصلته الحضارة البشرية من رقي ورفاه واحترام لحقوق االنسان، والتغيير بالقوة سيفضي بطبيعة الحال الى اشاعة الفوضى والدمار والى تغيير ال يتوقف عند طبيعة االنظمة القائمة، بل ويمتد الى التوازنات والعالقات الدولية التي ستكون مختلفة عن ما هي عليه بالوقت الحاضر، والى ترتيب المنطقة برمتها.التي ستكون كذلك دولها ومناطق النفوذ فيها مختلفة عن ما هي عليه الان .

وبينها أن العرب أو الحكام العرب قلقون من وضعهم وبسبب هذا الوضع القلق أصبح أغنيائهم أدوات طيعة بيد الجهات الدولية القائمة على التغيير والمستفيدة منه، والقلق الذي يعانون منه حجب عنهم القدرة على فرز السياسات الصحيحة عن تلك الخاطئة، وجعلهم ينساقون سريعا لتنفيذ المطلوب منهم،فنجدهم مثال يؤيدون ويدعمون االسالم السياسي في قتاله الشرس بسوريا، ويقفون بالضد منه في مصر، وينقسمون فيما بينهم بين التأييد والرفض لما يجري في ليبيا وتونس، على الرغم من معرفتهم الجازمة ان أصوله الفكرية ومنابعه العقائدية هي واحدة في جميع االحوال، مما يعني أن مواقفهم ال.عالقة لها بالدين وال بشرع اهلل الذي يدعون

وبينها أيضا أن من يكون أداة طيعة بيد أصحاب النفوذ الساعين الى التغيير السريع، وان قدم كل مايستطيع تقديمه لتنفيذ المخططات الموضوعة، فانه ال يستطيع أن يحول دون شموله بتوجهات التغيير في مراحل الحقة، الن المنطقة ستتغيير ويجب أن تتغير، وان ألغام التغيير الطائفية والقومية مبثوثة فيها منذ تأسيسها باتفاقات دولية بعد الحرب العالمية االولى، ال يمكن تعطيل بعضها وتفعيل البعضا آلخر. عليه يصبح من المعقول أن يعيد العرب اللذين وضعوا أنفسهم أدوات للتغيير حساباتهم، ويتوقفوا عند النقاط التي وصلوها، وعلى العرب اللذين وصلهم التغيير أو المرشحين الموضوعين على سكته أن يؤمنوا بالعدالة والمساواة، وباحترام حقوق جميع المنتمين الى مجتمعاتهم، وأن يضعوا في الحسبان أنأية جماعة ومهما كانت أقلية، فانها قادرة على أن تربك الدولة، الن أدوات االرباك المادية والنفسية.ميسورة، وان وسائل وادوات ايصال االسلحة واالفكار الخاصة باالرباك أكثر من ميسورة

د. سعد العبيدي

22/8/2013