قتل يوم 18 تموز الجاري وزير الدفاع السوري العماد داوود راجحة ونائبه، ورئيس خلية الازمة وآخرين يعتبرون أعمدة الدولة السورية، عسكريا وأمنيا. وأنقسم المجتمع السوري على وحول هذا القتل ونتيجته، الى مبتهج، متشفي، متأمل أن يكون خطوة متقدمة لتقويض النظام، الذي تقل الاعمدة التي يتعكز عليها في صراعه للبقاء. والى آخريتحسس هذا القتل،ويراه خطوة تسحب البلاد الى مزيد من القتل.

انه انقسام طبيعي، في ظرف غير طبيعي، مرت به جميع المجتمعات العربية التي يتصارع أهلها مع حكامها، فيما سمي بالربيع العربي. لكن غير الطبيعي هو أن يحدثالقتل في محيط الدائرة الامنية، لدولة تعتبر من الدول التي تستعين في ادارتها للمجتمع على اجهزة امنية قوية. وانه قتل بتفجير يقتضي التوقف عنده طويلا، اذ ان توقيت حصوله في اجتماع لخلية الازمة الامنية، وقبيل اصدار مجلس الامن قرارا بشأن سوريا، وتقنية التفجير من الناحية الفنية، واختراق الطوق الامني المفروض حول مكان الاجتماع، وانتماء الشخص القائم بالتفجير، نقاط مهمة،

 تؤشر:الاستمرار بادارة الصراع على الارض السورية، بذات الطريقة العنيفة، وما الاجتماعات والوساطات وعنان، الا محطات بسيطة، ليست ذات تأثير قوي على الأهداف الموضوعة دوليا، وعلى طريقة تنفيذها.ا

ن التفجير ومقتل الوزير وكبار مسؤولي الامن، سيضعف النظام، ويقوي الطرف المعارض، وسيدفع بالبعض من العسكريين والامنيين، الواقفين على التل يتفرجون،باتجاه حسم امرهم والانحياز الى المعارضة بالضد من الحكومة، وسيعطي قوة دفع معنوية الى المعارضيين الاسلاميين في الساحة، ليزيدوا من أعمال التفجير والقتل سبيل التحطيم كل الاعمدة، وتسهيل عملية الانهيار.

انه حدث غير عادي، سيحرج حلفاء سوريا الكبار، وسيضعهم تحت ضغط الدول الأخرى التي تتجه لتوجيه المزيد من الضربات سياسيا واعلاميا، وامنيا، وسيعطي حجةأقوى للجامعة العربية المنحازة أصلا في الصراع، لتقوم من جانبها بالضغط بنفس الاتجاه.

وانه كذلك حدث خطير، وان حاول النظام السوري الاستجابة لبعض نتائجه العضوية،سريعا بتنسيب وزيرا جديدا للدفاع، وتقديم بعض المعلومات عن التفجير، ومحاولة تطويقه، فانه سيبقى الاخطر في مسلسل أحداث تتصاعد، لا مجال أمامه لتقليل خسائره اشبه المحتومة، غير الخروج من العباءة الحزبية الضيقة، والاعتراف بانتهاء زمنالحزب القائد، وبحتمية التغيير.... تغيير مازال أمام النظام فرصة لقيادته، والحد من خسائره، بالنسبة لأهل السلطة وحزب السلطة، ولعموم الشعب السوري الذي يقف على حافة بركان، لا أمل من التخلص من حممه الا بالتغيير.

 د. سعد العبيدي

19/7/2012