مفارقة ابطالها موظفين من العراق وآخرين بريطانيين، يعالجون أمرا واحدا يتعلق بجواز عراقي تماعادة العمل به من قبل مديرية الجوازات بعد العثور عليه اثر فقدان سابق، صاحبته سيدة بغداديةلامن عائلة معروفة وظيفيا وسياسيا. تنوي السفر على الطائرة العراقية الى اسطنبول، يستوقفها موظف الجوازات بمطار بغداد، في آخر مراحل الخروج، ليخبرها مشكلة في جوازها، تجيبه قدحلت المشكلة، وهذا الكتاب الرسمي الصادر بالحل من اسبوعين. يطلب منها الانتظار، متصلا بشاب مدني قريب يبدو من المخابرات، يذهب الى حاسوبه، فيعيد التأكيد على وجود المشكلة،وضروة القاء القبض على صاحبة الجواز، وان كتاب الحل لم يؤشر في قاعدة بياناتهم، ولابد من وصول الكتاب بالطرق الرسمية لتأشيره. يحاول الاتصال بمراجعه، لكن الوقت يمضي، وقد انتهت ساعتين، والمرجع الاعلى لا يجيب، لان الوقت ليلا. تشعر السيدة بالتعب، تطلب منه الجلوس على احد الارائك الموجودة في صالة المسافرين القريبة، يجيبها ممنوع، وعليها البقاء واقفة او الجلوس على الارض المفروشة بالكاربت حتى البت بالموضوع. مر الوقت وغادرت الطائرة، فطلبت السماح لها بالعودة الى بيتها، فيأمر هو بحجزها الليلة داخل المطار، انتظارا الى اليوم الثاني ليتسنى اعادتها الى الجوازات مغفورة او ان يتاكد من صحة الكتاب من مرجعه الذي لا يجيب ليلا. يأتي اليوم الثاني، يتدخل المقدم مدير الجوازات التابع الى الشرطة شخصيا، يقوم ببعض الاتصالات التي تؤكد صحة الكتاب، فيؤشر لها الخروج، وتغادر على الطائرة التركية الذاهبة الى اسطنبول محبطة حد اليأس. تستمر السيدة في سفرها، تصل لندن، يستوقفها شرطي الجوازات، ويعلمها ان جوازهافيه مشكلة، جاءت عن طريق السلطات العراقية التي بينت انه مفقود، فاخبرته بصحة التعميم، وان المشكلة قد حلت، اصطحبها الى مكان خاص بالجلوس، وطلب منها بلغة الرجاء الانتظار حتى ايجاد حل سريع للموضوع، وذهب الى مكتب قريب ثم عاد بعد نصف ساعة بالتمام، ليعتذر عن التأخير، قائلا يمكنك الدخول، وسارسل جوازك الى السفارة العراقية، لتتفاهمي معهم كسلطات معنية بعد ثلاثة ايام من الان. وتمت مراجعة القنصلية التي اطلعت على كتاب الجوازات العراقيةوسلمتها الجواز، وامتنعت عن تزويدها بكتاب يؤكد حل الموضوع رسميا الا بعد التأكد من صحةالصدور من بغداد، وبقي الحال معلقا، وبعد ان احتاجت السيدة السفر ثانية بعد ستة شهور، اتصلت بالقنصلية التي اكدت ان الاجابة لم تصل من بغداد حتى الان، وهي غير قادرة ان تعمل شيئا....اجابة لجهة عراقية معنية وسلوك موظف عراقي معني يحتاج الى مقارنتهما مع الجانب البريطانيالمقابل لهما من باب الوطنية وليس من مجال الاحتراف الوظيفي. وبصددها اي المقارنة يمكن القول انها عراقية لم يعترف موظفو مطار بغداد بصحة كتاب صدر عن دوائرهم المعنية، ولم يحسبوا الاثر النفسي لتأخير السفر وخسارة التذكرة ومهانة الحجز غير المبرر، ولم ياخذوا بالاعتبار الانساني وضع المرأة في مكان غير مهيئ للحجز، ولم يسمحوا لها بالعودة الى دارها،ولا الجلوس في المكان المريح، ولم يحاول احد منهم التفكير بحل قد يتحمل بسببه المسؤولية،تصرفوا بالضبط وكان المقابل مجرم، وكأن رجل المخابرات باق من زمن صدام البائد لم يتغير فيعصر الديمقراطية الموعود. وفي الطرف الآخر تصرف الموظف الاجنبي من نفس الاختصاص،مع مواطن يعد غريبا عنه على اساس حقه المضمون كانسان، وحقه في التساوي بينه وبين المواطنمن اهل البلد، وحق المقابل بالاحترام وحاجته الى الحصول على حلول سريعة لمشاكله. وتكملةللقول، وقبل الحكم على مدى خدش سلوك الموظف العراقي للوطنية العراقية وتجاوزه على حقوق المواطنة، من الواجب ان نسأل:

هل يمكن ان يصل موظف المخابرات الموجود في مطار بغداد، وهو العراقي المسلم الى نفس المستوى الذي وصله الموظف الغربي المتهم بالكفر على السنة المتطرفين؟
وهل يمكن ان يستعيد العراقي مواطنته الاولى في نفوس الموظفين الذين تعودوا استباحة مشاعره الوطنية في اصعب الظروف؟.ونكمل القول:والى ان يتحقق هذا تبقى صورة الوطن معتمة في النفوس!.وتبقى خسارة الوطن لمواطنه قائمة ومستمرة الى حين...!.

د . سعد العبيدي

18/5/2012