في الحروب الدولية والمحلية، وأثناء المعارك التي تحصل بين الجيوش والجماعات، تحدث كثير من المفارقات، التي تثير الاستغراب، وتجلب الانتباه للمعنيين بها وللناس العاديين،وفي حرب العراق مع داعش التي يصعب في الاساس تسبيبها، تحدث كذلك مثل هكذامفارقات فهي حرب مثل غيرها من الحروب المنتجة للمفارقات، وما حصل منتصف شهر مايس الجاري، تحسب من بين هذه المفارقات عالية العيار، اذ توافق في نفس الأيام نشرخطاب، قيل للبغدادي كبير الدواعش، يحرض فيه العراقيين بعضهم على بعض،ويستنهض النيام في بغداد أن يستفيقوا من غفوتهم، وتصادف معه نشر، ما قيل خطاب،وان لم يكن بصيغة خطاب، "وان كان مفبركاً في الغالب" الى عزة الدوري، يعود فيه الى مصطلحات تمثل أصل الطائفية، يكيل فيه الاتهامات، ويأخذ من موضوع النخيب قاعدة انطلاق للتحريض على الطائفية، ومع هاذان المتغيران دخل متغير ثالث ورابع. الثالث هوحرق أحد دوائر الوقف السني"الاستثمار" بطريقة أتفق غالبية المتابعين أنها مريبة،والمتغير الرابع وليس الأخير، هو الهجوم على الرمادي القريبة جداً من بغداد.

متغيرات لو جمعت مع بعضها لأغراض التحليل والمتابعة، لشكلت مفارقة تستحق التوقف عندها واستخلاص عديد من العبر والأسئلة المثيرة، تتعلق بعلاقة البعث وداعش، وبعض من أهل السياسة، بينها:

هل وصل البعث الحزب القومي العلماني، الى هذا المستوى الذي ينسق، ويسير في الدربذاته مع قوة سلفية متخلفة، بحسابات التراجع الى الوراء آلاف السنين؟.وهل وصل الحال الى أن جماعات محسوبة، على هذه الجهة أو تلك، بات لديها الاستعداد والقدرة أن تحرق، وتعمل اضطرابات لتهيئة الناس الى حالة هلع تستثمرها داعش، لمجرد التغطية على فساد أو حتى للانتقام والتناحر الطائفي؟.

وهل ما جرى وتوج بما حصل في الرمادي، هو بالصدفة العابرة؟

.ان الصدفة بهذا الشكل غير مكنة، وفي حرب مع منظمة ارهابية غير تقليدية، لا تعد الافصلا من فصول الحرب النفسية، يدار فيها الصراع بين الدولة العراقية وداعش باستخدام كل الوسائل المتاحة، بينها القتال من جهة واستهداف النفوس من جهة ثانية، بالاتكال على مفردات الحاجة والجهل والتمحور الطائفي وضعف الانتماء الوطني، في طريق يجهلالعديد من العراقيين، انهم سائرون عليه، دون أن يعوا أنه يؤدي الى، تحقيق مضمون لأهداف داعش في شق الصفوف، وتدمير الدين، وارهاق الوطن، ويجهل فيه بعض السياسيين والبرلمانيين وشيوخ العشائر أنهم وتصريحاتهم وتحركاتهم واتصالاتهم، باتوادون منازع، أدوات لهذه الحرب التي تستثمر سذاجتهم بشكل دقيق.19/5/2015