في العراق وحتى قبل عام ٢٠٠٣ كان التواجد الأجنبي قد بدأ يتسلل الى العراق الذي أرهقته الحروب وسني الحصار، فالأتراك تواجدوا في بامرني من اقليم كردستان ويهاجم ونجبل قنديل باستمرار، والايرانيون متأهبون على الحدود يدخلون ويخرجون دون رادع،والسعوديون كذلك موجودون بالوكاله، يمنحون من ينتظم وهابياً من السنة والشيعة مائةدولار شهرياً والقائمة تطول استخبارياً. وهذا واقع حال في العالم القديم والجديد، يشمل عموم المجتمعات البشرية اذ انها وعندما تضعف تثير شهية الآخرين في النفاذ الى داخلهامن عدة أبواب.... واقع تكرر بعد السقوط بل واتسع هامش التواجد الأجنبي الى المستوى الذي نقل البعض صراعاتهم الى العراق، ساعين لأن أن تكون أرضه ساحة حرب بينهم بالإنابة.

لكن العراق وان أرهقته الحرب بالضد من الارهاب التي دخلها أو أدخل اليها ليقاتل عن العالم أجمع، هو غير العراق الذي كان عام ٢٠٠٣ وما بعده بسنوات(نسبياً) فقواته المسلحةقد اكتسبت تجارب قتالية مقبولة وتسلحت تسليحاً حديثاً لا بأس به ومعنويات المنتسبين جيدةوقيادة القتال ميدانياً انيطت بالقادة العسكريين أنفسهم أو بالمعنى الأدق لم يتدخل القادة السياسيين بتفاصيلها التعبوية. على هذا يمكن القول وببساطة:

أن القدرة العراقية الحالية تتفوق على داعش بكثير وانها تكفي وحدها للقضاء على هذه العصابات الضالة في أي مكان من العراق.

وان الموصل ستكون معركتها الأخيرة التي بانتهائها يمكن أن تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ العراق وان اتسمت بالخطورة، لكن اجتيازها بسلام ليس بالأمر العسير.

وكذلك يمكن القول أن تمادي بعض الدول ومساعيها في التدخل بشؤون العراق من باب المشاركة في معركة الموصل مثل تركيا بدعوى عدم قدرة العراق وحده لإدارتها باقتدار ليست مبررة، وتعد تدخلاً في شؤون البلاد الداخلية سيجر هذه الدولة وتلك الى التقاطع معم صالح الآخرين وقد تجرهم الى صراعات يمكن أن تتطور الى مستوى التصادم المسلح،وهذا على مستوى الحاضر والمستقبل سيضر بمصالح الجميع بينها وعلى رأسها تلك الدولالتي تتمادى في السعي للتواجد في العراق والتدخل في شؤونه تحت تأثير الشعور الموهوم بالقوة.

ان الاتراك الذين رفضوا المشاركة مع قوات التحالف عام ٢٠٠٣ يعودون الآن للمشاركةفي الجهد الدولي لمحاربة داعش وبقوة، عودة لا يمكن أن تكون لسواد وجه العراق أوالتحالف بل ولحسابات خاصة تتعلق بتقاسم النفوذ وتحقيق مصالح خاصة، لكنها وبفعلتها هذه ستفتح أبواب النفوذ لغيرها وهي التي تعاني من اضطراب وعدم تجانس تركيبتها الاجتماعية مما يجعلها مجتمعا هشا يمكن ان تنتقل اليه عدوى الارهاب بسهولة وعندما يقرر الكبار، وعليه فان التعامل مع معركة الموصل بالنسبة لهم لا ينبغي أن يتجاوزوا  العراقية وان اختلفوا معها في بعض الرؤى السياسية والامنية، لأن التجاوز مجازفةقد تضعها أي تركيا في زوايا الحرج والاضطراب.

١٦/١٠/٢٠١٦