يكثر الحديث في عموم الدول الغربية، خاصة تلك التي تفتح أبوابها للسياحة والأخرى التي فتحتها لأغراض اللجوء عن موضوع النقاب، وباتت حتى الدول التي عدته نوعاً من الحرية الشخصية تتجه الآن لتغيير رؤاها لمستوى عده مسألة قيد أمنية تحتم منع حصوله،وبين هذه الدول ألمانيا التي اتجهت وعلى لسان حزب ميركل بالسعي لتقييد ارتداءه في عموم اراضيها.

ان تلك الدول التي اتجهت الى حسم موضوع النقاب ومنعه فتحت أمامنا أبواب النقاش على مصاريعها. ومثل كل مره ننقسم في آرائنا بين مؤيد لهذا المنع ومعارض له. ومع هذاوبغض النظر عن الجانب الشرعي (الديني) للموضوع الذي لم يجد الباحثون المنصفون في مجاله نصاً دينياً واضحاً يلزم المسلمات بالنقاب بعد أن شككوا أصلا بالنصوص التي تناولت الحجاب، فان تناول الموضوع من جوانبه النفسية والأمنيه يعطيه أبعاداً قد تفتح الأذهان لتقبل الآراء التي تقف بالضد دون عداء:

فتغطية المرأة لوجهها كاملاً مع جسدها بملابس فضفاضة علي غير العادة في النظر اليها ونظرها الى الغير، قيد نفسي يجعلها في وضع يشبه العزلة في ظروف تتطلب التفاعل مع الغير، علماً أن القيد ينتج بطبيعته ضغوطاً، وهي وان لم تشعر بقسوتها الآنية فان تراكمها موجود يتجمع بالتتابع لينتج قدرا من الانفعالات السلبية تؤثر على حالة البعض منهن نفسياً ولو على المدى البعيد

.كما ان النقاب اخفاء لمعالم الوجه الذي بات في عموم البلدان مطلوب تمييزه في ظروف التوتر والاضطراب، فالعبور من المطار مطلوب فيه التمييز، وتجاوز حاجز أمني مطلوب فيه التمييز، والتعامل مع وضع مضطرب في سوق أو شارع يتطلب كذلك التمييز، وهذه ضرورة أمنية قد تدفع رجل الأمن وفي مواقف الشدة إجبار المرأة المنقبة على خلع نقابهاوقد يتدخل رجل الأمن هذا بنفسه للكشف عن وجهها بطريقة تهين كرامتها. اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن بعض من الأشخاص وبينهم قادة ارهاب قد تخفوا بملابس نساء يغطيها النقاب مما أعطى الحجة لرجال الأمن أن يتدخلوا بطلب كشف الوجه عند الضرورة. وبذاي مكن القول ان رجال الأمن محقين في طلب لهم من هذا النوع، ومحقين في التدخل لخلع أي النقاب، وحصوله سيعرض المرأة المنقبة الى الحرج والعيش تحت الضغوط النفسيةالصادمة دونما مبرر.

على هذا ولظروف انتشار الارهاب وعدم الاستقرار التي تسود العالم اليوم، تكون السلطات الأمنية محقة في منع النقاب، والدول التي تتجه الى منعه محقة أيضاً، ومن يعتقد العكس لويَصرُ على التمسك به لم يعد أمامه من خيار سوى عدم زيارة تلك الدول ومن يتواجد على أرضها لاجئاً ما عليه الا العودة الى بلده الأصلي الذي هرب منه بدعوى الاضطهاد،وعليهم أن يتذكروا جيداً أن للغربيين معتقدات وتقاليد يريدون الحفاظ عليها. وليس من حق القادمين للعيش وسطهم كمجتمعات منفتحة فرض معتقدات خاصة يمكن أن تفضي الى الاضطراب وعدم الاستقرار.

 د .سعد العبيدي 

24/12/2016