لا يختلف إثنان من أهل العراق، عرباً كانوا أم كرداً على تجذر وتعقيد المشاكل بين الدولةوالمؤسسات المركزية من جهة، وبين الإقليم من جهة أخرى، كذلك لا يختلفون على كثرةتلك المشاكل وتعددها، ولا يختلفون أيضاً بالنظر الى حتمية إنهائها، أو كما يرى البعض لضرورة تصفيرها، مشاكل كلما اقتربوا خطوات باتجاه حلها تظهر تعقيدات في تفاصيل الحل، وربما مشاكل جديدة تأتي من فقدان الثقة بين الجانبين، ومساعي كل منهما لتحقيق كل أهدافه على حساب الآخر، أو تحقيق أعلى قدر من الربح على حساب الآخر.إن عموم المشاكل ذات الصلة بوضع الإقليم وأهله في الدولة العراقية جاءت مع بدايا تتأسيس الدولة، التي لم ينظم ساستها الأول شكل العلاقة الصحيحة مع الإقليم، ولم يقتنع أهلا لإقليم بصيغة العلاقة التي تربطهم مع الدولة، وفي عقولهم عديد من المشاريع القومية لتكوين دولة كردية وضعتها جل الأحزاب الكردية هدفاً من أهدافها، وثقافة تدفع الأجيال للإيمان بها. ومع هذا فالمنطق والعقلنة السياسية تدفع الى القول أن الأهداف القومية الكرديةومهما اقتربت من الواقع أو ابتعدت عنه، حقيقة لا تلغي الحاجة الى حل المشاكل القائمة بين الجانبين، والقول أيضاً ضرورة إعطاء الفرصة الى العقل الكردي للتفكير العقلاني الصحيح بمستقبله بضوء مصالحه هو ومصالح من حوله دولة كانت أم شعوب، والقول أيضاً أن أهداف الدولة المركزية في إعادة البناء، وتحقيق الأمن والرخاء لأبناء العراق لايمكن أن تتحقق بالشكل الصحيح والمطلوب إذا لم تحل المشاكل مع الإقليم التي بقيت سبيلاً لاستنزاف الجهد والثروة لعشرات السنين، والقول كذلك أن دعاة تصفير المشاكل بينا لإقليم وبين الدولة محقون في تمنياتهم، التي لا يمكن أن تتحقق أو يتحقق بعضها، إذا لمتحسن النوايا، وتعاد الثقة الى النفوس، وتسعى الأطراف جميعها للعمل في مفاوضاتهم للحل على تحقيق أعلى قدر من الربح للجميع وبأقل ما يمكن من الخسارة للجميع أيضاً

26/11/2023