الاشتراك والمشاركة والشراكة مصطلحات في السياسة العراقية شاع أستخدامها كثيرا في السنوات الأخيرة، ومع هذا الشيوع فإن جميعها مصطلحات لا تعبر عن المعنى الصحيح لأستخداماتها في بلد التعدد والاختلاف، لأن بعض مستخدميها من السياسيين يتعمدون تطويعها بالاتجاه الذي يريدونه مجال ا لتحقيق غاياتهم الخاصة. يقفون في بداية مشوار المنادة بها يعارضون الدولة ومؤسسات الحكومة والقوائم الانتخابية الفائزة، ينتقدون، يضغطون، يهددون أحيانا ويتوعدون، يستعينون بالدول الأخرى للاستقواء بها في الضغط من أجل تحقيق رغباتهم الذاتية، معتقدين أن دخول العملية السياسية يقتصر فقط في المشاركة بالحكومة، مناصب علي اتوزع حصصا حسب نتائج الانتخاب. وعندما يتقدمون خطوة الى الامام ويدخلون العملية السياسية مشاركين كما يريدون، يبدأون خطوة ضغط أخرى فيكونون معارضين داخل جسم الحكومة لا يكتفون بالمعارضة في أبداء الرأي والخضوع لرأي الأغلبية داخل المؤسسة الحكومية ومجلس الوزراء، بل ويبدأون برامج تعويق من أجل إفشال الخطط الموضوعة،ويهرولون الى الامام، ترتفع أصواتهم بالاتهام وأحيانا بالتهديد.
هكذا هي المشاركة أو الشراكة في السياسة العراقية الحديثة بدعة أستعاض بوجودها السياسيين عن مفهوم المحاصصة سيء الصيت، تبدو آثارها وتفاعلاتها واضحة خلال هذه الفترة الزمنية التي ترتفع فيها أصوات الكبار المشاركين بتوجيه الاتهامات، وهم جزء من حصولها، مما دفع الناس العاديين في الشارع الذين أتعبتهم بدع السياسيين وأختلافات المشاركين، أن يسألوا أطرافها المشككين عن أسباب عدم الاستقالة من الحكومة إذا ما كنتم غير راضين، ويسألون أكبر المشاركين عندما يوجه أتهامات خطيرة بالديكتاتورية والتفرد، عن دوافع البقاء مشاركا في نظام ديكتاتوري، وأسباب البقاء في حكومة منحازة، ألم يكن من الأجدى به وبهم أن لا يقبلوا الخدمةمع أو تحت أمرة ديكتاتور ويسجلوا مواقف يثبتوا للعراقيين والعرب السائرين على نفس النهج أنهم أعظم الديمقراطيين، أم أنهم يلعبون على حبلين، يغرفون من الأول منصبا وجاها ومالا،ويسعون في الثاني إلى إعاقة العجلة وأفشال المشاريع. أو إن غائية الدعاية الانتخابية حبلا ثالثا للمرحلة القادمة يريدون باللعب عليه أيجاد مفردات هدم يسجلون من خلال طرحها مواقف تصلح لاقناع الجمهور بإعادة أنتخابهم من جديد.
إن المشاركة أو الشراكة أي كانت الغاية غير المرئية لأصحابها، فإنها في الواقع بدعة على العراقيين أن يتجاوزوها، ويتجاوزوا معها من يؤسس على موضوعها حججا يحقق بسببها مكاسب ذاتية، ويلتفتوا الى السبل الصحيحة لتحقيق الديمقراطية التي فتحت لهم أبوابها، قبل أن تُغلق من جديد بسبب الفشل في جعل المشاركة عوامل تفعيل للديمقراطية الصحيحة.
د. سعد العبيدي
16/12/2011