من يلقي نظرة على محافظاتنا الجنوبية، يرى بما لا يقبل الشك مقادير تخلفها عن ركب المحافظات الأخرى في الوسط والشمال، ويرى أنها كانت كذلك طوال الأزمنة التي مرت على العراق، ملكياً وجمهورياً، وقد يعتقد للوهلة الأولى أن الحكومات المتعاقبة منذ تأسيس الدولة والى عام التغيير (٢٠٠٣) هي المسؤولية عن ذلك عمداً بسبب انحيازها ونظرتهاالطائفية في الإدارة والحكم، لكن الأمر يبدو ليس كذلك بالمطلق، إذ ان الحكومات التي أعقبت عام التغيير جاءت جميعها وبحكم الأغلبية من أهالي الجنوب، وجاءت تشكيلةالأحزاب الأكثر تأثيراً في مسلسل الحكم والمحاصصة من الجنوب، ومع هذا بقيت جميعا لمحافظات الجنوبية متخلفة عن باقي المحافظات، بل وزادت تخلفاً وفقراً، عندها لابد منالتفتيش عن العوامل والأسباب، واسقاط متغير الحاكم والحكم متغيراً وحيداً في التأثير، والاكان حكام هذا الوقت الجنوبيون، قد عملوا محفظاتهم الجنوبية أحد جنان الخالق تقدماً ونظافةً ورقياً، وعوضوا حيف عشرات السنين، عليه لابد من التفتيش عن متغيرات أخرىذات تأثير في حصول هذا التخلف، ومن يفتش سيجد الكثير، أهمها الانسان الجنوبي ذاته،طباعه، عاداته، تقاليده، ثقافته، تحسسه للتطور والبناء، فالشيوخ هناك على سبيل المثال تتدخل وتعيق المشاريع، وسلوك الاحتكام الى العشيرة دون الدولة يقع في الغالب عند أهلا لجنوب، وانتخاب الشخص الخطأ من الحزب الخطأ يتركز في الجنوب، وانتشار آفات المخدرات وأعمال التجاوز على الدولة وأملاكها تسود المحافظات الجنوبية، ومحاولات الارتكاز على الماضي الديني البعيد، حد التخدير العقلي، عوامل تعيق جميعها السلوك التقدمي الملائم للبناء، منها وأمثلة كثيرة تؤشر أن الأبناء بوضعهم هذا هم من يعيقوا التقدم والبناء، وهم من يتحمل المسؤولية، ومن بعدهم حكوماتهم المحلية التي لم تبادر وتستثمرفي العقول لتغيير السلوك، بل وعلى العكس من هذا، تركتهم وتركوا أنفسهم يعومون فيبحار مضطربة، دون بوصلة تطوير لا يمكن تأمينها دون تغيير السلوك، والاستثمار فيالعقول.

16/7/2023