في عموم المناطق التي احتلتها داعش في غفلة من الزمن وقصور من أهل السياسة،تعاملت مع السكان المحتلين بأساليب غريبة لم تكن موجودة أو مطبقة حتى في سني الظلام التي مرت بها الأديان، جمعت آلات الموسيقى أعدمتها مثلما تعدم البشر أو بنفس السهولة،أطلقت عليها تسمية مزامير الشيطان، حَرمّتْ العزف عليها ومنعت الغناء بعده غواية الشيطان. استمرت في منعها ومحاربتها سنين، وفي اليوم الأول التي غادرت فيه الموصل والرقة وغيرها مدن وقصبات ظهرت تلك الآلات أو ما تبقى منها وتشكلت فرق عزف وأعيد وقع الغناء، وتبرأ الشيطان من علاقته بالموسيقى والغناء. ومع هذا لم يدرك الدواعش وغيرهم من المتطرفين أن الانسان بحاجة الى الموسيقى والغناء لأغراض التأمل والتخفيف من ضغوط الحياة التي تلازمه من يومه الأول في الحياة الى آخر يوم، ولميدركوا أن تعاملهم الشاذ هذا مع الفن بكل أشكاله دفع الناس الى التحشد بالضد من تواجدهم وعجل من هزيمتهم المحتومة.
الغريب في الأمر أن المتطرفين من جميع المذاهب والأديان لم يدكوا النهايات الحتمية للوقوف بالضد من رغبات الانسان وحاجاته الملحة للعيش بقدر من الرضا والأمان، إذ لاحظنا في الأسابيع الأخيرة نزول جماعات الى شوارع بغداد تدعي الالتزام الديني بشرائع الإسلام، هاجمت محال بيع خمور مجازة من قبل الدولة، وأماكن مساج، ضربت العاملات والزبائن بالهراوات كما فعلت داعش جلداً ورجماً لأصحاب المزامير. هذا وإذا ما أسقطنا من الحساب دوافع الفساد ودفع الأتاوات في هذا الفعل الشاذ، فإنه يؤشر أن التطرف في جميع المذاهب خطر على الدولة والمجتمع، قد يدفع الواقفون في الوسط والجالسون على التل الى التحشد ضد التطرف وربما السير في طريق العنف ذاته، عندها ستحدث صدامات تقرب المجتمع من حافات الانهيار.
د.سعد العبيدي
6/12/2021