معضلة باتت شبه دائمة لا حلول لها حتى من أعلى الجهات المسؤولة، وان حاول البعض بذل الجهد لحلها يأتي الحل في الغالب مجرد ترقيع أو حل مؤقت لا يصمد أمام الشك والتوجس عدة أيام... معضلة هي السيطرات الأمنية التي ملأت شوارع بغداد وامتدت الى محالها وشوارعها الفرعية في بعض الأحيان.

جولة بسيطة في شوارع بغداد تعطيك تصورا كاملا عن عمل هذه السيطرات ومصاعب المرور من خلالها تغني عن الاقاويل والتكهنات التي لا تأتي في محلها في غالب الأحيان.

مشهد احداها في الشارع الموازي للوزيرية مقابل ملعب الكشافة ببغداد الرصافة يتشابه مع مشاهد أخرى في شوارع ثانية وثالثة، سيارات تقف واحدة تلو الأخرى وبجانبها سيارات تقف خلف بعضها أيضا، أصحاب التكسيات يقفون كذلك خلف بعضهم، لكنهم يتزاحمون يخالفون يحاولون اقحام سياراتهم في الفراغات التي تحصل بعد أن تنجح واحدة في اجتياز النقطة لأنهم وحدهم يحسبون أهمية الوقت وتأثيره على كم الرزق المتحصل وسط شارع يعج بالتكسيات.

وسط هذا الزحام الكافر والتسلل المؤلم وارتفاع حرارة الجو وعوادم السيارات والانتظار الطويل، يتبين عند التقرب من الفرج أن العسكري الموجود في نوبة الحراسة منهمك تماما في التدقيق بإحدى السيارات التي يشك بها مارة من سيطرته،لكن تدقيقه لا يعتمد وسيلة فنية ولا على الحدس الذي يمتلكه البعض قدرة خاصة،بل على الأسئلة التي يوجهها الى السائق تباعا عن المنطقة الآتي منها والأخرى التي يقصدها ومن أين هو وأحيانا يأخذه الكلام ليسأل عن العمام، كأنه لا يبغي التدقيق بقدر ما يهتم بقضاء الوقت من خلال التبادل البيني للكلام.

وسط هذا الزحام والتأخير يحق للمواطن أن يسأل:

لم هذا الاسترسال بالكلام الذي لم يكشف إرهابي من قبل ولا يمكن أن يكشف أحد منهم في المستقبل؟

والأهم من هذا وذاك هو السؤال التالي:

لماذا لم يأمر العسكري سائق السيارة المطلوب التدقيق في أوراقه ووضعه بالوقوف جانبا؟.

يأمره بالوقوف جانبا ويكلف أحد العسكريين الموجودين في النقطة بالتعامل مع باقي السيارات المارة ويكمل هو تدقيقه على ذاك الجانب ليتجاوز معضلة الزحام التي لاتتسبب في التأخير فقط، بل وتثير الانزعاج بدرجة تخرج مشاعر عدوان بالضد منه عسكري تمتد صعودا الى مستوى القيادة العليا للمؤسسة العسكرية أو الأمنية.

المسألة بسيطة لا تحتاج الى براعة اختراع ولا الى جهد استثنائي، كل ما تحتاجه قليلا من الاهتمام بالوقت وبمشاعر المارين من أصحاب السيارات التي تفرض الضرورة أحترام أوقاتهم مثلما تفرض الضرورة أيضا التدقيق في أوراقهم وأوضاعهم.

انها مسألة بسيطة سيوفر الالتزام بها وقتا وسيقل الازدحام ويقل النقد وتختفي مشاعر العدوان، لكنها ومع هذه البساطة تحتاج الى من يقدر الزمن ويحترم مشاعرأخيه الانسان.

د .سعد العبيدي

13/9/2014