دخلت معركة الفلوجة اسبوعها الثاني وسط تجاذب للحديث وحرب نفسية الكترونية شديدة الوطأة، تبددت وسطها بعض الحقائق نتيجة التشويه المتعدد الأوجه والانحياز غير المنصف طائفياً، وان كان في حقيقته بمستوى يقل عن تلك المستويات التي حدثت في معركة الرمادي وتكريت. ومع هذا وعند النظر الى معركة الفلوجة نظرة منطقية يتبين أنهامعركة ليست سهلة وليست قصيرة بالمقارنة مع المعارك التي دارت أخيراً في باقي مناطق الأنبار، نظراً لوجود الأعداد الكبيرة من المدنيين داخلها أي الفلوجة، حيث تقدر المصادر المطلعة أن العدد الاجمالي يصل الى خمسون ألف مدني، وهو عدد في حساب قتالات المدن يعد كبيراً، وهو كذلك كبير بالمقارنة مع العدد الفعلي للمقاتلين الأعداء الماكثين حتى الآن داخلها سواء من العرب والأجانب أو العراقيين وبينهم الفلوجيين أنفسهم، عدد كلي أشارت غالبية المصادر الى أنه بمتوسط لا يزيد عن الألف وخمسمائة مقاتل، جلهم مدربين على كيفية استخدام الأرض وتفخيخ الدور السكنية وكذلك على سبل الاحتفاظ بأكبر عددممكن من المدنيين لأغراض الاستخدام كدروع بشرية، وكوسائل عرقلة لخطط الجيش في القصف والتقدم واتمام فعل التحرير.

ان صعوبة التقدم وسط المباني المسكونة أو بالمعنى الأدق حساسيته التي بانت واضحة فيقتال الأسبوع الأول وفي كثر التذكير والتوجيه الآتي من القيادات العليا الى مقاتلي الجيش بضرورة المحافظة على أرواح المدنيين، وفتح ممرات آمنه، وأخذ مهام انقاذهم بنظر الاعتبار، تضيف على أولئك المقاتلين أعباء نفسية، كما تضيف الاطالة من جهتها أعباءأخرى وهكذا.

لكن المعركة التي باتت مصيرية للعراق وبات مستوى التحدي فيها للعدو الارهابي عالياً لابد وأن تستمر وتنتهي بوقت أقصر مهما كانت صعوبتها، ومهما كانت الأعباء الناتجةعنها وبما يحيط بها... ولتنتهي هكذا بوقت كما رسمت الخطط العسكرية وبأقل ما يمكن من الخسائر بالأرواح للعسكريين المقاتلين من جهة وللمدنيين من أهل المدينة من جهة ثانية،لابد وأن يقف العراقيون عموماً خلف جنودهم:

- يتركون أو يترك بعضهم الانحياز المسبق والنقد غير المبرر لفن القتال وأساليبه الميدانيةوهم بعيدين عن الميدان.

- ينظرون الى مجريات المعركة نظرة منطقية، قوامها التحرير اللازم لهذه المدينة سبيلا الى تنظيف عموم الانبار وما حولها من سرطان بقاءه في بعض جيوبها سيؤذي عموم العراق.

- عدم الدخول في معارك سياسية جانبية يصل رذاذها الضار الى مواضع الجنود.هذا ولكي لا نبتعد كثيراً عن الميدان يمكن القول أن النظرة المنطقية للتحرير والوقوف المطلوب مع المقاتلين معنوياً لابد وأن يأتي من السياسيين أولا، خاصة من كان منهم أنبارياً أو من تلك المحافظات التي عانت الاحتلال الداعشي، دعم سيرفع معنويات الجندي ويعزز الثقة في داخله من أنه يقاتل من أجل العراق وانه مستعد أن يضحي من أجل الأهل.وهذا ان تحقق سَتُنقذ الكثير من أرواح المدنيين المأسورين في الفلوجة، وسيضمن النصر وحدة البلاد.

د . سعد العبيدي

4/6/2016