طوى العراق الحديث من عمره مائة سنة، ودخل مع الأبناء المئوية الثانية بحال قل فيها الرضا، وكثرت المشاكل، وزادت نسب التخلف والجهل والفقر، وكثر الجدال، مئوية بهذاالقدر من الخذلان تستحق التوقف عندها نقاشاً لسنوات بغية الوصول الى الأسباب والمعالجات، وبصددها يمكن القول أن العراق الذي تأسس من قبل المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، لم يكن هو الوحيد الذي تأسس بطريقة تنتج الإعاقة والاضطراب، خاصةلما يتعلق بالتركيبة السكانية من عدة مذاهب وأقوام، وجغرافية رسمت تحمل في طياتها اختلافاً، ونواقص على شكل ألغام سياسية، يمكن تفجيرها عن بعيد في جميع الأزمنة والأوقات.

لكن الشعوب في المعتاد لا تستسلم لقدر الدول الكبرى بسهولة، فكثير منها سعت لتجاوز الخلل في الجغرافية، والسكان واستمرت بالاتجاه الصحيح لتكوين أمم، وشعوب فيها قدر معقول من التجانس، وكونت علاقات مقبولة مع العالم في مجالات الاقتصاد، والسياسةوحقوق الانسان، الا العراق الذي لو عدنا في موضوعه الى التأسيس، والى ما بعد حقبة الملك فيصل الأول نجد، وكأن سفينته بدأت تغير وجهتها، فكثرت وسطها التمردات من العشائر والأقوام، واختل انضباط الجيش الذي سعى قادته للاستيلاء على الحكم بمؤامرات وثورات، سفينة لم ترسي على رصيف من أرصفة الأمان، من ذاك التاريخ والى يومنا هذا، بل وعلى العكس من المنطق الإنساني، بضرورة رسوها واراحة الركاب من عناءالعوم في البحار المضطربة، تولى السفينة منذ العام ١٩٥٨ ربابنة أغلبهم ثوريون، لميدركوا واقع السفينة، ولم يفهموا البحار، تصرفوا في غالبهم بضوء مفاهيمهم عن الإدارة ومشاعرهم في النشأة والتكوين والارتباط، فوجهوها صوب الغرب مرة وأخرى نحو الشرق، وحاولوا ثالثة تكوين روابط مع المنطقة على ضوء الأصل والانتماء، محاولات فشلت جميعها في العودة الى ميناء الانطلاق على أقل تقدير... سفينة ما زالت تبحر في مياه مضطربة، وما زالت بحاجة الى قبطان ينقذها من الغرق.

د.سعد العبيدي

12/12/2021