هناك معركة تجري على ارض العراق بين الحكومة ممثلة بقواتها المسلحة بكافةفروعها وأصولها، وبين قوى الإرهاب ممثلة بإسلاميين متطرفين، وفدوا من كل انحاء المعمورة، تجمعوا في داخل العراق لغايات، المخفي منها لا علاقة له أصلا بأهل العراق ولا بدولته القائمة، الا ما يتعلق بالمكان الذي أختير العراق ليكون ساحة حرب دولية لتحقيق مصالح دولية.
حرب أستمرت أكثر من عشر سنين، كانت فيها قوى الإرهاب أو داعش، المصطلح المتفق عليه كوريث للقاعدة من قبل، قد حققت خروقاً ملموسة في جدار الأمن العراقي، وأسقطت مدن مثل الموصل والرمادي، واقتربت كثيراً من حدود بغداد،والأسباب في هذا الشأن كثيرة، يتعلق بعضها:
بإدارة السياسة لجهود الحرب التي لم تكن صحيحة، وبإدارة بعض من القادةالعسكريين آنذاك للسكان المحليين في ساحة الحرب التي لم تكن صحيحة.ويتعلق كذلك بالعوامل الدولية والإقليمية التي تحاول أن تحقق مصالح محددة فيدائرة الصراع الدائر في المنطقة.
ويتعلق أيضاً بالاستعداد النفسي المسبق لبعض من السكان المحليين وبسبب التعامل غير الصحيح من قبول فعل العدو، وقبول وجوده على حساب فعل الدولة ووطنيتها.وأمور أخرى.
ومع هذا فقد كان العام 2015 مختلفاً عن الأعوام التي سبقته على مستوى القتال فيسوح المعارك التي أمتدت على مساحة واسعة من أرض العراق، وخلالها تم إيقاف زخم الهجوم الإرهابي، وليس هذا فقط بل تحول الجهد العسكري الحكومي الى الهجوم واجبار داعش على الدفاع الذي هو في غير صالحها نفسياً. وشهدت السنة المذكورة تحرير أراض ومدن مهمة كان أكثرها أهمية مدينة الرمادي التي حاول العدو أن يجعلها حصينة. وفي هذه السنة أيضاً استطاع الجيش والقوات الأمنية أن يعيدوا تنظيمهم بشكل مقبول وينشئوا بنى تحتية عسكرية أمنية قادرة على إدامة فعل الحرب، في مقابل تعريض بنية العدو التحتية الى التدمير بقدر كبير من قبلهم والقوة الجوية وطيران الجيش مسنودين بطيران التحالف الدولية.
إنها سنة قتال أنتهت بتحول ملموس الى صالح القوات المسلحة العراقية، ستفتح آفاق رحبة لمزيد من التحول الإيجابي.
هذا وعلى وفق بعض المؤشرات المذكورة، وإذا ما أستمرت وتيرتها كما حصل في ساحات القتال خلال عام وما يحصل الآن، وإذا ما استمرت السياسة في إدارة الجهد العسكري القتالي كما هو مطلوب يمكن القول:
ان هذه السنة 2016 التي أعقبت السنة التي أنتهت 2015، يمكن أن تكون سنة حسم عسكري تشهد هزيمة داعش، وعودة القوات المسلحة العراقية أداة ردع فاعلة بيد الدولة العراقية، قادرة على أن تسهم في استتباب الاستقرار وبسط الأمان على الأرض العراقية، التي هي أحوج ما تكون اليها الآن وفي المستقبل.
د. سعد العبيدي
9/1/2016