سنة مرت على وقع الانسداد السياسي في البلاد، وقعٌ تقاسم مسؤولية حدوثه مناصفة،الكتلتان السياسيتان الرئيسيتان (التيار والاطار) اللتان تبادلتا الإعاقة، واوصلتا حال السياسةوالحكم في العراق الى حالة الانسداد، ويوم انفتحت الأبواب بعد انقضاء السنة، بسبب أخطاء تعبوية ارتكبها التيار في التعامل مع البرلمان، واستقالة نوابه الثلاثة والسبعون تاركاً الساحة للمقابل، دخل الاطار من تلك الأبواب مسرعاً وأعلن الفوز، وهذا في السياسة أمروارد، لكن غير الوارد كان الدخول المزهو بخطوات تشبه تلك الخطوات التي مشى عليها الساسة منذ العام ٢٠٠٣ والى هذا اليوم: تقاسم المناصب على ضوء الوزن الانتخابي،واختلافات على توزيع الحصص، وتراض مشوب بالحذر لفض الاشتباك، وتكبيل أيادي المرشح من قبلهم لرئاسة الحكومة وإدارة شؤون البلاد، وكأنهم لم يراجعوا ما آل اليها لتقاسم، ولم يتوقفوا عندها أسباب أوقعت البلاد في دوامة التناحر والاحتراب والجشع وفقدان الامن والتخلف، ولم يتعظوا ولم يتعلموا من أخطائهم طوال هذه السنين التي تحسب طويلة، وكأنهم مازالوا يديرون شؤونهم والبلاد بطريقة المحاولة والخطأ.ان عدم الاتعاظ في أمور السياسة، والحياة، وتكرار الأخطاء ذاتها على انها الصواب،سلوك يحسب من النواحي النفسية والاجتماعية على الاضطراب أكثر من السواء، وهوعلى هذا سيؤدي بالمحصلة النهاية الى ارتكاب أخطاء، وهفوات تضاف آثارها السلبية على تلك الموجودة سابقاً، فتكوّن قدراً أو كماً من المكبوتات يمكن أن تجر البلاد الى مزيد من الخراب، كما ان المحاولة والخطأ تعني في نهاية الأمر عدم اكتساب الخبرات التراكميةالصحيحة الكافية الى حل المشاكل وإرساء قواعد الاستقرار، وعلى هذا سيكون من المتوقعإ ذا ما استمر الفائزون (الاطار وحلفاؤه) على النهج ذاته، ولم يتعظوا من أحداث السابقوإن نجحوا في تمرير الحكومة في جلسة البرلمان، فانهم سيواجهون أياماً صعبة قد تُقَصرمن عمر الحكومة، وتضعهم في زوايا حرج غير مسبوقة.

22/10/2022