ما حدث على الأرض الفرنسية من إرهاب خلال الأسبوع الماضي لم يكن منفصلا عن هذا الإرهاب الجاري على الأرض العراقية والسورية من حيث النوايا والمفهوم، إرهاب أكتسح العالم العربي، مرشح ان لا يتوقف عند العرب والمسلمين،وقد يمتد الى مجتمعات أخرى بينها الغربية، لأن طبيعته النفسية التي تستهوي المصابين باضطراب التطرف العدائي، لم تدع مجالا للدول والمجتمعات من السيطرة عليه، ولأنه بات وسيلة انتقائية في إدارة الصراعات الدولية على مستوى العالم.
إن هذا الإرهاب وبغض النظر عن النظريات التي ردت منشأه الى الغرب واعتبرته وحش أنطلق منهم وأرتد اليهم، الا أننا في المجتمعات الشرقية يمكننا القول أن هذا الوحش وأي كان صاحبه سيكون مردود أفعاله خسارة كبيرة للعرب والمسلمين،فالمظاهرات التي انطلقت في فرنسا نذير شؤم اجتماعي بالضد من المسلمين وان لم يعلن عنه، واحصاءات الرأي والاتجاه تؤشر انتعاش اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة لعديد من الدول الاوربية، والمنادين بتقييد الهجرة والتعامل التمييزي مع المهاجرين المسلمين بدأت تنشط في عموم أوربا، هذا واذا ما كانت النتائج الآتية أو المتوقع اتيانها هكذا في غير صالح العرب والمسلمين، لمجرد حصول كم عملية إرهاب فحق لنا السؤال: لماذا نكون نحن العرب أدوات سهلة للغير في تنفيذ برامجهم العدائية ولم يفعلها غيرنا بنفس السهولة والثمن؟.
لماذا لم نشهد اسرائيلياً تعامل مع الفلسطينيين بنفس الطريقة التي يتعامل معها بعض الفلسطينيين تعاوناً يودي بحياة أهلهم وهم أصحاب الأرض والقضية؟.
لماذا يقتل بعض المتطرفين أشقائهم من المذاهب الأخرى نيابة عن الغير من أعداء الأمة لقاء مبالغ بخسة على أرض العراق وسويا، في حين لا يعملها البريطانيون على أرضهم ولا الفرنسيون وباقي الأوربيين؟.
لماذا نرتد نحن الى الوراء ألف عام وأكثر، نتذكر فيها خلافات نشبت في ذلك الزمان، نعيد تمثيلها من جديد لنغرق في نتائج انفعالاتها فرقة تمز الأوصال؟.كل هذا يحصل عندنا وعلى مستوى شائع، ولا يحصل منه الا القليل الذي يمثل استثناءً في المجتمعات المتحضرة، لسبب بسيط يتعلق بمستوى التحضر الواعي وكم المعرفة الصحيحة التي تمتلكها تلك الشعوب ولا نمتلكها نحن العرب والمسلمين.تحضر اذا ما امتلكنا ناصيته بالقدر المطلوب سوف لن نستثار عندما نختلف فيما بيننا، ولن نرفع السلاح بوجه من يخالفنا، وسوف نقبل بعضنا البعض، بل ونقبل الوقوف مع أعدائنا في ساحة المعرفة نتجادل معهم بالطريقة التي يحترمون فيها آرائنا وأفكارنا لأننا نملك منها على مستوى الدين ما هو جيد وكذلك على مستوى القيم والتقاليد. أسلوب وحيد نسد به الطريق على عدونا كي لا يستخدم الضعاف من اأدوات لتدميرنا دون أن يطلق علينا طلقة واحدة.. تدمير نفسي علينا أولا امتلاك ناصية المعرفة في مجاله قبل أن يفاجئنا الأعداء بالمزيد.
د. سعد العبيدي
12/1/2015