يبدو أن وزارة الدفاع وعلى الرغم من اجراءات القائد العام للقوات المسلحة بإعادة دورها الصحيح في ادارة الشؤون العسكرية للبلاد وقيادة الجهد القتالي بالضد من عصابات داعش، العدو الأخطر على مستقبل العراق، واتخاذه خطوات ايجابية لهذا الغرض وذلك بالغاء مكتب القائد العام الذي تسجلت علية نقاط سلبية كثيرة، واعادة بعض الصلاحيات الى الوزير المعني بالأمر. ومع هذا يبدو أن هناك تياراً بين البعض من السياسيين والبرلمانيين يقف بالضد من هذه الخطوات الصحيحة. هذا التيار الذي بدأ ساعياً لتوجيه الاتهامات بالانحياز عندما بدأت الوزارة تستعيد عافيتها وتتجاوز بعض الأخطاء، وعندما حاولت جادة في اعادة معنويات المقاتلين الى مستوياتها الطبيعية، وكذلك تحميل مسؤولية القيادةوبالتدريج الى قادة أكفاء لم يحسبوا على هذه الجهة أو تلك... انها تهم أخذت تظهرو أصوات أخذت تعلو بالضد من الوزارة وكذلك الوزير، وكأنهم يريدون في اتهاماتهم هذه ابقاء الحال على حاله نكسات يرتكبها البعض من القادة المحسوبين عليهم وتتحمل تبعاتها الوزارة والوزير.

ان اعادة بناء الوزارة في مثل هذه الظروف الصعبة التي تخوض قواتها قتالا مع الارهاب تحتاج الى ان يثق البرلمانيون بقادتها وتحتاج ان يدعم السياسيون على اختلاف اتجاهاتهم وزيرها وأن يبتعدوا عن لصق التهم الطائفية جزافاً. تهمٌ تذكرنا في تلك التي بات البعثيون يوجهونها لبعض القادة العسكريين الكبار غير الحزبيين بعد عام 1968 من أنهم "ضدالحزب والثورة" لغاية واحدة هي الحلول محلهم في مناصب القيادة والركن، وقد نجحوا آنذاك حتى حولوا الجيش العراقي الوطني الى منظمة حزبية.

ان الاتهامات مع الأسف تتكرر في ازمنة التحول وتسري لوجود مروجين ومستقبلين،والخسارة هي فقدان قادة جيدين، وسريان مشاعر يأس واحباط تشيع الفوضى وتقلل المعنويات، وتحط من مستويات الأداء نتيجة صعود قادة يمتلكون فقط قدرة فائقة على تغيير جلودهم والاتكاء على الغير، يركبون الموجات طائفية كانت أو بعثية.ان الوزارة متمثلة بوزيرها الدكتور خالد خطت خطوات ايجابية في أكثر من مجال،خطوات تستحق ان يشاد بها وليس توجيه الاتهامات لها دون مسوغ. كما ان الوزارة بطبيعتها تمثل المجتمع العراقي خير تمثيل ولا بد أن تبقى هكذا تمثل الجميع قبل أن نجدأنفسنا وبسبب الرضوخ الى مد النفوذ عن طريق الذين استبدلوا جلودهم وقد قسمنا جيشنا الى وحدات تتبع هذه الجهة وتلك، عندها نندم ونحاول اعادة الحسابات، لكنه ندم لا ينفع لأنه سيكون قد فات أوانه. وقبل أن يفوت الأوان علينا أن نتذكر أن السير خلف اتهامات البعثيين سابقا جعلت الجيش العراقي أنذاك جيشا حزبيا عقائدياً فخسر وطنيته وخسر جلال معارك التي خاضها، دون جدال .

د .سعد العبيدي

.14/2/2015