حدثت قبل أيام أي نهاية العام المنصرم كارثة في قرية من ناحية جبلة، بيت منعزل، أتهم صاحبه إرهابي يتاجر بالمخدرات مطلوب الى العدالة، تحشدت لتنفذ أمر اعتقاله قواتتفوق قدراتها العددية، والتسليحية اعتقال مئات من المتمردين المطلوبين الى الدولة، شنت هجوماً بأسلحة متنوعة، كانت النتيجة مقتل عائلة بأكملها، عشرون ضحية في لمح البصر.اختلفت الروايات، وهي في العادة تختلف في مجتمع قلق، فالرواية الرسمية: صاحب البيتإرهابي يأوي إثنان من الإرهابيين المطلوبين الى العدالة، يتاجر بالمخدرات، والروايةالشعبية: رحيم الغريري، رجل بسيط مسالم، أختلف مع نسيبه الضابط النقيب في مكافحةالمخدرات، لفق عليه تهمة الاتجار، واستعان بجهات استخبارية للانتقام منه، وحدثت الكارثة.مهما يكن أصل القصة وأيا كانت طبيعة الرواية، لا يستحق الموقف هذا التعامل المفرط فيالقوة، وهذا التسرع في القفز من على القانون واستغلال الصفة للتعامل مع الضحية،وحصول الكارثة.في المجتمعات الأخرى وفي روايات أقل أثراً من هذه الرواية، تكون المساءلة قاسية،يستقيل وزراء وقادة، كي يرسوا قواعد التعامل الصحيح مع الوقائع والأخطاء. أما هنا فيالعراق تحصل كارثة والمسؤول باق يتفرج، وفي هذه الكارثة وإن لم ينته التحقيق الذيأمرت به الحكومة بعد، لكنها تكشف سلوك عند البعض من المعنيين بأمن الموطن غيرصحيحة، وعدوانية مغالى بها، وتكشف أثر الجوانب الشخصية في القرار الأمني، وعدمإعارة المنتسبين الاهتمام لحقوق الانسان، وهي في المجمل أمور خطيرة على الحاضروالمستقبل، ولكي لا تتكرر، لابد وأن يستقيل قسم من الكبار التزاماً بالمعايير المهنية كونهمالمسؤولين عن أمن المواطن الذي خرق، ولابد أن تعرض تفاصيل الحقيقة على المواطنالمصدوم كي يعرف الحقيقة، والأهم يعاقب الجناة، والمنفذون بأشد العقوبات، لتكوين ردعنفسي يحول دون التكرار، وبعكسه سيتكرر الخطأ، وستعم شريعة الغاب في مجتمع محبط،يتقبل نفسياً بعض من شرائع الغاب دون وعي.

2/1/2022