لقد عقدت القمة العربية بموعدها المقرر يوم 29 آذار في بغداد، وحضرت عقدها جميع الدول العربية باستثناء سوريا التي لم تحضر لاسباب عربية، ليس للعراق وظروفه علاقة بها، وأديرت عراقيا بسلاسة وحرفية تفوق قمم سبق وان عقدت في دول عربية اكثر استقرارا من العراق، ومنقادة مخضرمين حضورا لبعضها، وادارة لبعضها الآخر. وكانت الوفود التي حضرت سواء تلك التيراسها ملوك ورؤساء أو ممثلين عنهم منسجمة مع بعضها من جهة ومع وفد العراق وطروحاته ورئاسته لها من جهة أخرى، وهذه وغيرها أخرى معطيات تؤشر نجاحها عمليا.
لقد حضر العرب مع ادراكهم ان الساحة العراقية لم تستقر امنيا بالشكل الذي يرونه في بلدانهم، ومعذلك فقد حضروا وهذا يعني رغبة ملحة في داخلهم للحضور وتحدي الارهاب، ورغبة في عودة العراق الى أمته بقوة، ومن باب تراسه القمة، وهي باب تعد الاوسع للعودة، وتعني أيضا أنهم جميعا قد قبلوا بالواقع العراقي وباسلوب تداول السلطة فيه للاغلبية البرلمانية التي احتج بعضهم على واقعها احتجاجات تغلفها الطائفية، وهذا نجاح لا يقل اهمية عن مؤشرات النجاح المذكورة.
لقد عقدت القمة وحضر انعقادها امير دولة الكويت الشيح صباح الاحمد الصباح، وكان هذا اكثر مؤشرات النجاح عملية، اذ ان حضوره اسهم في تبديد بعض الغيوم التي كانت منتشرة في سماء البلدين العراق والكويت، وأكد ان ما علق من ارث المشاكل يمكن حلها في اطار الاخوة التي لا يمكن التنصل عنها مهما سجل الاختلاف من مساحة في العقل الجمعي لابناء البلدين. فكان حضوره المؤشر الاقوى لنجاح القمة، نجاحا يسجل تحقيق حصوله للامير الذي خطى هذه الخطوة وللحكومة العراقية التي تصرفت بحكمة التمهيد لهذا الحضور بزيارة لها سبقت القمة بوقت قصير.
انها نجاحات لا يمكن ان يستثنى من مؤشراتها ما يتعلق بالسيطرة الامنية، التي اكدت فاعلية القوات العسكرية وقدرتها على تحقيق الامن عندما تحشد قوتها بشكل صحيح، وهو نجاح لا بد من الاعترافبه وان جاءت بعض اجراءاته على حساب حركة المواطن البغدادي وحريته، لكن المواطن لابد وانيدرك ان مثل هكذا عمل عربي يستحق ان يتحمل لاجله بعض الضغوط، لانه نجاح في واقع الحال،له فيه حصة مساهمة تستحق المعاناة التي تنتهي باسبوع في الوقت الذي يبقى النجاح ماثلا في العقول لسنين مقبلة.
لقد نجحت القمة وعاد العراق لمكانته بقوة تفوق ما كان حاصلا في السابق، وتحقق هذا النجاح وان لم يحضر مراسيمه البعض من رؤساء وملوك العرب لحسابات بعضها غير صحيح، والاهم انها نجحت بايدي عراقية، نجاحٌ سيسجل بادرة ايجابية لاهل العراق.
29/3/2012