نشرت جهات رسمية إحصاءات لعدد القادمين الى مدينة كربلاء المقدسة مشياً لتأديةالزيارة الأربعينية للامام الحسين عليه السلام، وبينت أن العدد الإجمالي زاد عن إحدى وعشرون مليوناً، ولنفترض أن العدد صحيح، لأن من تبنى النشر مراكز لها علاقةبالعتبات المقدسة، فإنه والحالة هذه يحسب تكتل بشري هائل في بقعة من الأرض محدودةوفترة زمنية كذلك محدودة، إنه عدد وإن تيسرت له وجبات طعام مجاني تكفي على سبيل الثواب، وإيواء في بعض مراحله في سرادق نصبت، لكنه في الواقع يحتاج الى حمامات لقضاء الحاجات الأساسية، والى مراكز صحية لمتابعة الوضع الصحي لأعداد من كبارالسن والمرضى الراغبين في الشفاء، والى أماكن استراحة وإعادة النشاط، ويحتاجون الىتنظيم للسير والى أمن، والى شوارع وسوح قادرة على الاستيعاب، والى وسائل نقل تكفيل اعادتهم من حيث أتوا بعد الانتهاء.إن أعداد الزائرين في تزايد سنوي مضطرد، والبنى التحتية هي ذاتها لم تتغير، بل وعلى العكس تتهالك بالتدريج، والخدمات لا تكفي بأية حال من الأحوال، الأمر الذي يعرض الزائرين الى المعاناة، وربما الى المرض أو الإصابة، ولتجنبها من جانب، ولغرض اظهارهذه الزيارة ومناسبتها بمظهر حضاري يليق بها مناسبة تهم شريحة واسعة من المسلمين من جانب آخر، لابد من اعادة النظر في عمليات التهيئة لها وتنفيذها، والسعي الى تطويرالبنى التحتية والخدمية بضمنها توسعة الشوارع وتأهيل الطرق، وبناء المزيد من الفنادق وغيرها أمور كي يستطيع الزائر ممارسة شعائره كما يريد، وتسطيع المدينة الحفاظ على مكانتها وتطوير واقعها كما يجب، ولمزين من التطوير يمكن الاستفادة من تجربة الحج التي نظمتها السعودية بطريقة تسمح للمسلمين ممارسة حجهم للبيت الحرام بتقنين،والاستفادة من اعدادهم لتطوير المدينة وقدراتها، لتكون مؤهلة الى خدمة الأعداد الوافدةباستمرار.انها أي الزيارة تجربة بحاجة الى أعادة النظر في كثير من جوانبها، وبطريقة تلائم موقعها في نفوس المسلمين.

18/9/2022