لا علاقة للتغيير والسقوط المحتوم لنظام الحكم عام 2003 بالصعود التناحري من أجل الوصول الى الصف السياسي الأول بالنسبة الى الأحزاب والحركات والمشايخ العراقية.

ولا علاقة للامريكان في التأسيس على دعم البعض من الشخصيات والجماعات والأقوام، وحجبه عن البعض الآخر، بهدف ضمان وصول المفيد منهم وصوله إلى الصف الرئاسي الأول.

وعلى نفس المنوال لا صلة للعرب والمسلمين واليهود والنصارى من المجاورين والبعيدين فيتقريب ودفع أفراد وكتل وإبعاد أخرى، سعيا لوضع المطلوب منهم وضعه في الصف السياسي الرئاسي الأول.

لأنهم جميعا فعلوا ما أرادوا فعله لتأمين مصالحهم بالنفاذ من ثغرة السعي المحموم نفسيا للوقوف بالصف السياسي الأول، الموجودة أصلا خاصية متأصلة في الشخصية العراقية، أو بالمعن ىالدقيق موجودة بدرجة تفوق المستويات الاعتيادية الموجودة أصلا في الشخصية الانسانية لباقي الأقوام.... خاصية عندنا نحن العراقيين كانت وراء التدافع لتأسيس أحزاب بنفس المبادئ والأهداف، مستنسخة من بعضها طبق الأصل، حتى زاد العدد حدا صُنف العراق، الأكثر أحتواءالها بين الدول والأقوام..... حيرت الناخب وشتت إتجاهاته في الاختيار الأسلم.

وهي وراء التشظي داخل الأحزاب التي باتت تتوالد من نفس الأرحام الموجودة، مستوى جعلت المجتمع الحزبي العراقي الأكثر إنقساما وتشظيا في العالم.....أربكت المواطن، وغيرت افكاره من مسألة الانتماء الأصح.

وهي وراء السعي على تأجيج الطائفية، ونشر المليشيات، وتوسيع هامش الكسب والتحصيل والتجاوز والفساد والتآمر والغش والرياء..... إضطرابات أخلت بمعايير المواطنة العراقية،ودفعت إنسان وادي الرافدين أن ينأى بنفسه عن تحمل مسؤولية الاصلاح وإعادة البناء. وهي على وجه الاجمال خاصية سلبية لم تتوقف على مريدي السياسة والسياسيين، بعد أن سبقهم في الهرولة إلى ميدانها المتعرج أكاديميون أقاموا عدة مراكز بحوث، وطلاب توزعوا بين الاتحادات، قلدوا رجال السياسة وعززوا من سلوك الفرقة والانقسام، وشيوخ عشائر، أستحدثوا بهرولتهم نحو المركز الأول أفخاذ وبيوتات وتسميات أسهمت في المزيد من التشتت والانقسام،وسبقهم كذلك بعض رجال دين، أنشأوا تكتلات وتنظيمات لم تكن موجودة من قبل، ساعدت على الايغال بالطائفية والابتعاد عن وحدة الاسلام. وهي المسؤولة على وجه التحديد عن السلوك الشاذ لبعض السياسيين المشاركين في العملية السياسية وغير المشاركين، الذين لا يكتفون بما حققوه من مستوى لم يكونوا فيه بالصف الأول. الأمر الذي يدفع إلى القول أن الوقوف في الصف الأول سياسيا أو أجتماعيا لا يتم لمجرد الرغبة بالوقوف وبالسعي الحثيث لتحقيقه، ولا حتى بالحص ولعلى دعم الغير على تنفيذ خطواته، إنه كاريزما أي حالة نفسية تنم عن جاذبية نفسية وحضور مؤثر معنويا وعاطفيا وثقافيا، تدفع المقابلين الى الانجذاب وتوثيق عرى العلاقة والولاء.إنها قدرة فائقة في القيادة والاقناع والتأثير وجذب الانتباه.إنها ثقة بالنفس، وعدم تقليد للغير في الوصول الى الأهداف.لو آمنا بها وعرفنا حقيقة أنفسنا، لسهل علينا مغادرة هذا الجري بعدة إتجاهات لا يمكن أن يوصلنا أي منها إلى المركز الأول. ولسهل علينا تجاوز هذا التسابق التناحري بعدة مستويات لا ينفعنا أحدها في التقرب من الصف الأول. ولمهد لنا الطريق سالكا للاقتراب من التأييد المنطقي والدعم العقلاني لمن يستحق فعلا أن يكون في المركز السياسي الأول، يجنبنا والعراق الكثير من الآثار السلبية لمساعي الوقوف في الصفوف السياسية الاولى دون أستحقاق.

25/12/2011