عالم اليوم أو بالاحرى في عراق الحاضر من النادر أن تجد حالة يمكن الاشادة بها، فالاداء والاخلاص وشعور المواطنة، وتعامل الموظف مع المواطن، ورأي المواطن بالموظف وعلاقة الانسان بالدولة وعلاقة الناس بعضهم بالبعض الآخر، ومعاملات الجنسية ودفع الاجور و..... جميعها تقع في النصف السلبي من خط التقييم الواصل بين السلب والايجاب،لكن هذا قياسا نفسيا غير مطلق، فهناك حالات تشذ عن هذا القياس في عالم اليوم غير القابل للقياس، والشاذ عن قاعدة السلب لعالم اليوم دائرة كاتب عدل الاعظمية، اذ تفاجئت عندماقصدتها صباح يوم 11/9 الجاري لغرض عمل وكالة الى محام كنت قد أجلت عملها لعدة أيام تفاديا للمراجعة المتعبة والتأخير الممل.
لكن الامر ليس كذلك، اذ أن الموظف الاول قد استلم المعاملة، سجلها ودقق بالمستمسكات بسرعة وابتسم على غير العادة، وكاتب العدل، السيدة الوقورة، أنجزت تدقيقها وصحة التوقيع بسرعة واستلمت أخرى ختمت عليها مثل آلة تعمل بوقع آلي، والمفاجئة الاشد تأثيرا في سلم الانجاز الخاص بهذه المعاملة سلوك السيدة المعنية بتحصيل الرسوم، أي التي تستلم المبالغ المقررة وتعطي الوصل، فقد طالبت بالرسم المقرر، ولعدم وجود الفئة القليلة من النقود في محفظتي ولعدم وجود المبلغ الكافي لديها لتصريف فئة أكبر من النقود سمعتها تقول وهي المرة الاولى التي اسمع فيها مثل هذا القول (دعك من الباقي وأعطني الخمسة آلاف فقط).
لقد توقفت هنا ولم أصدق نفسي على الرغم من ضآلة المبلغ المتبقي (250) دينار لكن المتعارف عليه في عالم اليوم عدم استرجاع المتبقي وان كان آلافا من الدنانير في بعض الاحيان. وعند مغادرتي آخر توقيع لكاتب العدل بقليل توقفت ثانية ولم أصدق ثانية أن المعاملة قد أنجزت في غضون خمسة دقائق، ومن دهشتي سألت الموظف الذي ناولني اياها بعد آخرختم من كاتب العدل، عن الجهة التى أقصدها، وعندما أجاب (أنها قد أنتهت خذها وأتكل على الله)، طلبت منه التأكد من كلامه، وبعد أن وجدته مصرا على موقفه، أيقنت أن الوكالة قد انجزت وهي فاعلة رسميا. عندها أخذت بعضي وتمتتمت مع نفسي ان هذا غير معقول،شعرت عندها بفرح يغمرني وتمنيت لو ان موظفينا يعملون مثلما عملوا في هذه الدائرة لهذا اليوم لجنبونا كثيرا من الهموم، ولاضافوا البهجة على وجوهنا ونحن نحس البؤس طوال النهار.
ان ما جرى في دائرة كاتب عدل الاعظمية من انجاز سريع للمعاملات يستحق الاشادة،ويستحق أن نرفع ايدينا الى السماء بقصد الدعاء لأن تلحق بهذه الدائرة دوائر أخرى وتسير بنفس الاتجاه لتخفف الضغوط على المواطنين اللذين أمتلأت خلايا عقولهم بانفعالات الضغوط المؤلمة.
11/9/2013