العدوان في النفس البشرية موجود ووجوده أزلي، والتعبير عنه بسلوك وحشي عنيف كذلك موجود منذ بدء الخليقة، وما قصة قابيل وهابيل والانتقام والقتل والحروب والعراك الاتعبيراً صريحاً وواضحاً لمشاعر العدوان في النفس البشرية، رافقته من ذاك الوقت الىيومنا هذا، وسترافقه الى الأبد، لأسباب تعود الى تركيبته النفسية، لكن الانسان الذي أمتلك عقلاً يميزه عن باقي المخلوقات، طور من حاله، واتجه حسب معطيات تطوره الى ضبط سلوكه العدواني جهد الإمكان، أو بالمعنى الأدق سعى الى تصريف مشاعر العدوان الموجودة في نفسه بطرق يقل فيها فعل التوحش، فأوجد اللعب، وطور المسابقات والتنافس، وبدل من شكل الصراع بطريقة تتحكم فيها المصالح المتبادلة، وأكتشف الموسيقى والطرب، وبنى النوادي وغيرها من توجهات لتصريف المشاعر العدائية، ومعهذا ما زلنا نسمع عن حروب تقع بين الحين والحين، وعن معالم سلوك عدواني فيه ميلاً الى العراك والتسلط والاستعباد، والانتقام، والاغتصاب وغيرها مسارب عدوان، وما زلنا نسمع ونقرأ في بلادنا، إمرأة تعذب طفلاً، وأب يعذب أولاده، ومعلمة تعاقب تلاميذها بالضرب، وزوج يعنف زوجته، وشيخ عشيرة يتنمر، وشابة تعتدي على ضابط، وشاب يهاجم شرطي، اتجاهات توحش باتت تتزايد بشكل يفوق مستويات تزايده في المجتمعات الأخرى المثيلة، تزايداً تعود أسبابه الى ضعف قدرات أجهزة الدولة للضبط والسيطرة،وفقدان قدرة الدولة على التخطيط والعمل لما يتعلق بتصريف العدوان، والتشدد الديني حد التحريم لمنافذ التصريف الإيجابية (الموسيقى والغناء) وعدم الاستثمار في الرياضة، بمايكفي لدفع الصبية والشباب الى التوجه لساحاتها في سني المراهقة على وجه الخصوص،وتعدد جهات النصح والضبط والسيطرة والتوجيه المجتمعي (الأحزاب- المليشيات-العشائر- المساجد- المنابر- الأجهزة )، أسباب عديدة، متداخلة جعلت ضبط السلوك العدواني في مجتمعنا والسيطرة عليه وحرفه بالاتجاه الصحيح غير ممكنه، بل وعلىالعكس قد أسهمت في إطلاق عنان الغرائر العدوانية، دون كوابح، لتؤشر قدراً من التوحش المجتمعي سيكون خطراً على بنيته النفسية، إذا لم تتدخل الدولة بأجهزتها الضابطة مركزياً ,وتمسك الزمام