تدار الدول المتحضرة على وفق خطط في الاقتصاد والبناء والتطوير والنماء خمسية، وقد تمتد في بعض الأحيان الى أن تكون عشرية، وربما أكثر في بعض المجالات، التي تحتاج الى مزيد من التخطيط البعيد. والناتج استقرار شبه دائم وتطور يسد حاجة المواطن الى العيش المرفه الآمن. وتدار الدول النامية والمجتمعات الفقيرة في العموم، بأسلوب الخلط أوالمزاوجة بين التخطيط قصير الأمد، وبين الاستجابة الآنية للحاجات الطارئة، وهكذا تمرفي محيطها السنون، وتبقى مجتمعاتها نامية دون تطوير أو اصلاح. وتدار دول أخرى ومجتمعات نامية تعاني الحروب والاضطرابات أو التحول والانتقال من نظام الى آخر مثل العراق، بأساليب فريدة من نوعها يقل في محيطها التخطيط حدود العدم ويكثر في مجالها الركون الى الاستجابة وردود الفعل لفعل حاصل. وهذا نوع من الإدارات هو الأسوء، إذيترك وعلى الرغم من الجهود التي تبذل في مجاله، للإدامة وحل المعاضل، آثاراً سلبيةتعيق التطوير والنماء، وتبقي المجتمع في دوامة الفقر والعوز، يدور في فراغات تحصل باستمرار.
ومع هذا فالمجتمعات ليست جامدة، والدول النامية أو التي تخوض حروباً ليست عاطلة، أومعدومة الحركة تماماً، إذ تظهر وعلى الرغم من كل المصاعب والاعاقات أفكار ومطالب وتصورات تحتاج الى من يأخذ بها، ويكبر في موضوعها باتجاه تحويلها الى مشاريعتصلح للتخطيط والاستثمار، من أجل التطوير والنماء.
ولنأخذ عنها مثالاً ما طرح أخيراً في البلاد من أفكار وتصورات عن ما سمي (من أين لكهذا) تصلح للأخذ بها وتطويرها لتحقيق غاية النزاهة وضبط موارد الدولة وتحسين السلوك الإداري والمالي، وإعادة بعض الأموال المنهوبة الى خزينة الدولة، تكون كافية أو مفيدة لإقامة مشاريع جديدة وإصلاح أخرى معطلة، تكفي لتحسين مستوى عيش المواطن العراقي الذي يزحف بالتدريج بسبب سوء الإدارة وضعف التخطيط، صوب خطوط الفقر التي باتت تقض مضاجع الكثير من أبناء هذه البلاد المصنفة غنية بموارد طبيعية لا تنضب.
د.سعد العبيدي
21/11/2021