يؤكد العلم على أن قدرات الانسان البدنية، والنفسية على التحمل ليست مطلقة، وان اختلفت مستوياتها من شخص لآخر، ومن زمن لآخر، وكذلك من مجتمع الى آخر، فرزاق على سبيل المثال يتحمل العيش، والعمل طوال النهار في شمس الصيف العراقية الحارقة، ولايتحمل ساعة منها كاظم، إذ ان الطاقة النفسية التي جاءت مع ولادة رزاق الانسان، يختلفكمها عن تلك التي ولدت مع كاظم، كما ان الاثنين قد تعرضا الى ظروف عيش بيئيةمختلفة، يمكن أن تكون قاسية بالنسبة الى الأول ساعدت على إكسابه امكانية التعود،والتقبل الى الظروف المشابهة في قسوتها مستقبلاً، في حين كانت ناعمة مترفة الى الثاني،لم تسمح له التعود واكتساب خبرة التكيف والتعامل، لكن هذه القدرة النفسية على التحمللكل من الرجلين، وفقاً للحسابات النفسية، وكما ورد ليست مطلقة، أي أنها محددة بسقفأعلى أو نقطة معينة (العتبة الفارقة)، مستواً من التحمل متى ما بلغه الضغط النفسي فيظرف محدد، يحدث الانهيار في القدرة، وناتج حدوثه في المعتاد اضطرابات ومشاكل نفسية اجتماعية ومشاعر عدوان وربما نوع من التمرد... حقيقة سيكولوجية تنطبق على معطيات الحياة العامة، وعلى مفردات العمل، وملابسات الحرب، وكذلك على وقع السياسةالتي يلاحظ في مجالها عدم إعارة الاهتمام من قبل الفاعلين العراقيين في ساحتها لمآل هذهالحقيقة، بعد أن تركوا أطرافها ذات الصلة بتشكيل الحكومة ولملمة الأخطاء واصلاحهاأقرب الى المسدودة، علماً ان الانسداد وبضوء هذه الحقيقة يشكل ضغطاً نفسياً على الانسانالعراقي، تتصاعد شدته زحفاً باتجاه العتبة الفارقة الجماعية، ضغطاً سياسياً إذا ما وضع مع ضغوط الفقر وحر الصيف وانقطاع الكهرباء وكثر الفساد، وفشل الإدارة، سيزيد منسرعة التصاعد وسيقربنا مجتمع منهك نفسياً من حدود الاضطراب، عندها سيكون إيقافالتداعي؛ أو الترميم والإصلاح في هذا المجتمع مستحيلاً، وستكون الخسائر جسيمة.
30/4/2022