ازداد التوتر بين الجانبين العراقي والإيراني سريعاً بعد استلام صدام حسين المنصب الأعلى في الدولة (رئيس الجمهورية) والحزب (الأمين العام)، ودفع باتجاه التأزيم الى يوم الثاني والعشرين من أيلول عام ١٩٨٠ الذي أعطى فيه أمراً للقوات الجوية لقصف القواعد الجوية الإيرانية، والأهداف الاستراتيجية وسط وجنوب ايران بالساعة ١٢٠٠، وتكرارهابضربة جوية ثانية قبل الضياء الأخير لنفس اليوم وجهت الى جميع الأهداف التي يمكن أنتؤثر على جهد الهجوم البري المنتظر تنفيذه من قبل قوات المشاة والدروع بالساعة ٠٣٠٠من اليوم الذي يلي أي ٢٣ أيلول بهدف عبور الحدود البرية، وقد عبرتها بعدة محاور غطت المنطقة من بنجوين الى خانقين، فالعمارة ثم البصرة، عندها حبس العالم أنفاسه وأعلنت الحرب رسمياً، حرباً لم تكن بدايتها مقبولة، إذ أن حجج محاولة الاغتيال التي جرت لطارق عزيز في المستنصرية لم ترق الى مستوى اشعال حرب، ولم يكن استمرارها معقولاً اذ أن الحسابات الدولية لا تسمح بتغيير شكل الحدود المكفولة دولياً، ولم تكن نتائجها نافعة أومرضية لكلا الطرفين، إذ أن أي من أهداف الحرب التي أراد صدام تحقيقها، لم تتحقق،فعلى المستوى التعبوي لم تتمكن القوات العراقية المهاجمة من بلوغ أهداف صفحتها الأولى في الهجوم وتوقفت على مسافة خمسة عشرة كيلومتراً من الاهواز، وبعيداً نسبياً عنديزفول، ولم تدخل المحمرة الا بعد أسبوع، وعصى عليها دخول عبادان، لتتحول اتجاهات الحرب في ساحتها بعد ذلك الى سجال وتعديل في ميزان القوى خاصة بعد العام ١٩٨٢ الذي استعاد فيه الايرانيون المحمرة وكونوا صدمة نفسية غيرت مجرى الحرب، وعلى المستوى الاستراتيجي لم تلغى اتفاقية الجزائر وبقي شط العرب مناصفة، وبقي نظام الحكم الإيراني قائماً في طهران، وكذلك الأهداف التي تكونت عند الإيرانيين جراء الاستمرار في الحرب لم تتحقق هي أيضاً، فعلى المستوى التعبوي عادت أراض عراقية سبق وان تم احتلالها ايرانياً والنظام البعثي بقيّ قائماً في بغداد، ولمدارات الشعور بالخسارة صارت نتائج الحرب تساوٍ في الخسارة، دفعتهما معاً لادعاء الربح فيها انتصاراً على الخصم، وهيفي واقع الحال لم تكن هكذا.

كانت الحرب منذ باديتها خطئاً وكان القتال طوالها قد تجاوز حدود الإنسانية بين شعبين مسلمين، والتقاتل الميداني في غالب الأحيان لم يكن مهنياً اذ حصلت عديد من التجاوزات على المعايير والقيم العسكرية، والتعامل مع الأسرى كان بعيداً نسبياً عن الجوانب الإنسانية،حيث العزل والاكراه على التخلي عن أفكار أو الايمان بأفكار تحت الضغط ، والسعي الى عمليات غسيل دماغ. والاعلام طوالها كان مضللاً يكذب على المتلقين في دعاوى انتصارات وتحقيق أهداف غير موجودة، في حرب كان بالإمكان تجنبها وتجنب خسائر محصلتها دماراً لكلا الشعبين الجارين المسلمين.

د.سعد العبيدي 

28/9/2019