تأسس الجيش العراقي مع تأسيس الدولة العراقية عام ١٩٢١، ورافق مسيرتها ما يزيد قليلاًعن القرن من الزمان، دافع عن وجودها، ونفذ أوامرها في الحماية والردع، قاتل خارج حدودها في فلسطين وأماكن أخرى، تاركاً العديد من الآثار التي يشار لها كفاءة في الأداءوالضبط والمعنويات، وهو مثل الدولة العراقية أو نسخة مصغرة منها، مر بمحطات كثيرةسجلت له عند المرور ببعضها والى نهاية سبعينات القرن الماضي نقاط مضيئة، حسبته جيشاً نزيهاً، منظماً، منفذاً جيداً للأوامر والتوجيهات، وسجلت عليه كذلك العديد من النقاط أضرت بمهنيته وبالدولة، ومن أهم تلك النقاط التي سجلت، وقوعه في فخاخ الحزبيةليتحول قريباً من عام السقوط (٢٠٠٣) الى منظمة حزبية، بعيداً عن المعايير العسكرية،وسجلت عليه من قبل هذا الوقوع إصابة بعض ضباطه القادة بداء الانقلابات، التي فتح الشهية اليها الفريق بكر صدقي عام (١٩٣٦)، واستمرت من بعده مفتوحة حتى تم غلقهابإحكام من قبل حزب البعث وقائد انقلابه عام (١٩٦٨) اللواء أحمد حسن البكر.. انقلاب اتحنث في جميعها الضباط المساهمون بالقسم في حماية الملك والدولة والدستور، وأخلوا بمعايير المهنية العسكرية وخالفوا القانون، فتسبب الناجحون منهم في الوصول الى السلطةوالفاشلون بهدم المهنية العسكرية للجيش، والاخلال بالضبط والقيم العسكرية، كذلك تعرض الجيش مثل تعرض الدولة الى ضربات صادمة بسبب استخدامه الخطأ في حروب عبثية،وغير متوازنة، أسهمت هي الأخرى في تصدع مهنيته والاجهاز على نزاهته ووطنيته،ومع هذا حاول النهوض مثل الدولة بعد العام (٢٠٠٣) ليعيد بناء نفسه جيشاً مهنياً قادراًعلى الردع والدفاع عن حدود الدولة، لكن بناءه هذه المرة جاء في ظروف صعبة يحتاجفيها الى جهد حثيث من قبل الدولة لحماية استقلاليته ووطنيته، وإبعاده عن السياسةوألاعيبها في الاستغلال لأغراض السيطرة ومد النفوذ، حماية من هذا النوع هي الكفيلةفقط باستمرار بناءه جيشاً مهنياً وطنياً موثوقاً من كل العراقيين.

6/1/2023