لكل مهنة من المهن في المجتمعات البشرية أخلاق، أي ضوابط ومعايير تحكم سلوك أصحابها أينما يكونون، تميزهم عن الغير من أصحاب المهن الأخرى، فالضابط على سبيل المثال فارس يعطي وعدا يلتزم به، ووقتاً يتقيد به، وطني في مشاعره، قوي شجاع، إذا مافقد هذه المعايير، أو غالبها لا يصلح أن يكون ضابطاً، ولا ينجح في ممارسة مهنته كضابط، وستكون ادارته لجنوده سيئة، ونتائج المعارك التي يخوضها لصالح جيشه غيرصحيحة، والفلاح، نشط في عمله، مواظب، صبور، قادر على التحمل، متعاون مع الغير،إن فقدها، أو غاب بعضها عن الوسط الذي يعمل فيه ويعيش، ستبور أرضه ويغرق في مشاكله، وهكذا الحال بالنسبة الى الوزير في المجتمع الشرقي، وأي مجتمع آخر، لمهنته معايير، بينها العدالة في التعامل، ونزاهة الذمم، وشدة التقيّد والالتزام بالقوانين، والمساواةبين المعية، والإخلاص للوطن، إذا ما فقدت هذه المعايير، أو الاخلاق عن الوسط الذي يمارس فيه المهنة، سوف يفشل في ادارته الوزارة، وسوف تتغير النظرة اليه كوزير، لذلك تضع المجتمعات والدول تقييمات لوزرائها وباقي المسؤولين، تضعهم جميعاً أمام مسطرةلا تقبل الانحراف، ومن يحيد عنها لأي سبب كان، يتعرض الى التنحية والعقاب، بمستوى من الشدة يفوق الباقين في السلم الوظيفي.معايير، أو أخلاق تبدلت في العراق بسبب الحروب، والإدارات الخطأ، والسياسات الحزبية الخطأ، فلم يعد الضابط فارساً كما كان، ولم يعد الفلاح منتجاً شهماً، ولم يبان السياسي والوزير والمدير في هذا الزمن كما كان بالمقاسات القيمية الصحيحة (مع بعضالاستثناءات البسيطة)، واقع حال يفسر لنا وللعالم من حولنا هذا التردي في إدارة الدولةوالمجتمع العراقي الحديث، ويفسر لنا أيضا هذا النوع من التصارع بين أطراف السياسةالذي لم يتمكن هذا المجتمع صاحب الشأن أن يضع له حداً، ويعيد السفينة السياسية الىمسارها الصحيح قبل الغرق

8/10/2022