يشهد العراق منذ سنوات عديدة تحديات سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة، مما أدى إلىتزايد وتيرة فقدان اليقين بالنظام السياسي القائم. هذا الشعور المتنامي بين المواطنين أثرسلباً على الثقة بقدرة الحكومة على تقديم الحلول المناسبة وتحقيق الاستقرار والازدهارللبلاد. ومن أبرز التحديات أو أولاها الفساد المالي والإداري المستشري الذي تسبب ومازال يتسبب في هدر الموارد وتفشي المحسوبية، واضعاف مؤسسات الدولة واعاقة تقديم الخدمات. وثانيها الأزمة الاقتصادية، الناتجة عن عدم وجود رؤيا واضحة لإدارةالاقتصاد، وسعة التدخل الجانبي في ادارته وتذبذب أسعار النفط، مصدراً هو الأساس للدخل الوطني، وكثر النزاعات الداخلية والإقليمية، انتجت وضعاً اقتصادياً هشاً زاد من معاناة المواطنين، وعمق الفقر والبطالة. وثالثها، مشاكل الأمن والاستقرار، بدءاً منالإرهاب مروراً بالتوترات الطائفية وصولاً إلى النزاعات العشائرية التي أدت جميعها إلىانعدام الاستقرار، وعرقلة جهود إعادة الإعمار والتنمية. ورابعها، كثر الاحتجاجات الشعبية، المطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والتي تعكس استياء الشارع من الأداء الحكومي والمطالبة بالإصلاح.ان استمرار فقدان اليقين في النظام وهذا الكم الهائل من التحديات وضعته على مفترق طرق. ومن أجل إيقاف المزيد من الفقدان واستعادة ثقة المواطن بالنظام، تحتاج الحكومةإلى تبني إجراءات صارمة وشفافة لمكافحة الفساد، بما في ذلك تحسين القوانين المتعلقةبالنزاهة وتعزيز دور الأجهزة الرقابية، ومن ثم تنويع مصادر الدخل الوطني، وتحسين إدارة الموارد المالية، والاقتصاد بعيداً عن التدخلات الجانبية للأحزاب والمليشيات والحكومات العميقة. وإعادة النظر بالسياسات الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب،والتشدد في حسم النزاعات الداخلية، والأهم الاستماع إلى مطالب المتظاهرين والاستجابةلها من خلال حوار وطني شامل، يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين الخدمات.ان فقدان اليقين بالنظام السياسي في العراق أصبح تحدياً كبيراً للدولة، ولكنه يمكن أن يكونفرصة لإحداث تغييرات إيجابية، من خلال تبني إصلاحات جذرية، والاستجابة الفعليةللمطالب، وبما يعين على استعادة جزء من المفقود، هو الأساس لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للبلاد

15/6/2024