عاود الارهاب مرة أخرى فرنسا ليضربها في العاصمة باريس المعروفة بقوة أمنها وتآزراهلها والمشاعر الوطنية العالية المستوى، ضربة تدلل على أن الارهاب آفة لا يتقيد وجودها بالمكان والزمان ولا بالخلاف بين أهل السنة وبين الشيعة، بل الافكارالعدائية للاخرين التي يتشبع بها المعنيون أي المنفذون وبمقدار ما يشحنون به من مشاعر عداءتتأسس على مخزون تلك الأفكار.

إن المنفذين للعمل الارهابي في باريس من داعش مسألة مثبتة حيث أعترفت هذه المنظمة الارهابية وهلللت للعملية وعدت منفذيها قد وصلوا الى مرامهم في التقرب الى الله، ومنبعد هذا التاريخ الثالث عشر من تشرين ستكون فرنسا غير فرنسا كما قال اهلها ونوهت حكومتها، وربما اوربا كذلك. ونحن في الشرق أو في العراق الذي أُتخذت ارضه ساحة لحرب الارهاب ما يعنينا من العمليات التي حدثت في باريس والتي ستتكرر في عواصم واماكن اوربية وعالمية أخرى هو جدية هذا العالم في محاربة الارهاب ومدى الجهد الذي سيحشد لاجتثاثه من الجذور، خاصة وانه أي الارهاب في هذا العالم الفسيح لم يحدث فجأةوكأن رسالة نزلت من السماء، بل هو فكر صيغ لعشرات بل لمئات من السنين من الوهابية التي تأخذ من القتل سبيلا لفرض هيمنتها على الآخرين، ومن الاخافة لتسويق أفكارها. انهاآفة اجتماعية وتشويه لنهج التفكير الانساني، لو القي الضوء على سلوك كبارها نجد أنهم في المدارس يدسون السموم في مناهج ينتدبون لتدريسها متطرفين يزيدون المكتوب عدائية، ونجد علمائهم في الجوامع ينادون علناً بقتل من يختلف واياهم، فغيرهم من المسلمين مرتدين وكفرة لابد وأن يقتلوا، والمسيحيين واليهود لابد وأن يدفعوا الجزيةوغيرهم من باقي الأديان يقتلون قبل أن يسألوا، ونجد أغنيائهم يتبرعون من مالهم الى منظمات ارهابية، ودولهم تتستر على أنشطة مجبولة بسلوك العدوان. وبعد كل هذا الهراء والنشر المقنن والسعي الدائب لدعم هذه الأفكار المنتجة للارهاب، يأتي البعض ليفتش عن السبب وعن الطريقة التي يتم فيها وأد الارهاب.

إن السبب واضح واذا ما كان السلوك الانساني بشكل عام ناتج عن الفكر فان الارهاب كسلوك بشري عدائي ناتج هو كذلك عن الفكر، والحرب بالضد من الارهاب سوف لنتتوقف وسوف لن تقتصر ساحتها على العراق وسوريا اذا ما بقي المنبع فاعلا في انتاج الفكر الذي يجتذب بعض الشباب المسلم المتطرف المهووس أصلا بالعداء للغير من بني البشر.

على هذا يكون الحل الوحيد هو محاربة الفكر في عقر داره، واجبار من ينتهجه من الدول لتغيير نهجها الفكري الوهابي والتوجه الى انتاج التسامح والتواد والتراحم بين الناس، بعدان أصبح العالم من الناحية الانسانية قرية واحدة لا مجال للعيش عليها باتجاه واحد ولابدين واحد أو قومية واحدة... حلٌ لا يكلف البشرية سوى قول الحقيقة، فهل ستتجرأ حكومات الغربية وتقول الحقيقة؟.