وفقا لوقائع الاضطراب العربي الحاصل في وقتنا الراهن ونتائجه السلبية لعموم دوله من مشرقه الى المغرب، يصعب استثناء اي دولة من دوله أو مجتمع من مجتمعاته من احتمالات زحف الاضطراب الذي اريد له ان يسمى ربيعا عربيا للتضليل، وما تأخر الزحف عن بعض الدول العربية هنا أو هناك الا خطوة باتجاه انضاج الخطط والسيناريوهات القائمة أو وجود معطيات مقاومة داخل المجتمع المستهدف تتطلب وقتال hضعافها ومن ثم الانقضاض عليها فيما بعد.
لنأخذ الجزائر مثلا على هذا الاستنتاج، اذ أنها الدولة العربية الاولى التي حاول الدين السياسي دخولها من بوابة الانتخاب قبل عدة سنوات واجهض بطريقة لا تختلف عن معنى الانقلاب، وهي الدولة أو من بين أوائل الدول التي حاول الجهد العسكري للدين السياسي المنحى جانبا مهاجمة أجهزتها الضابطة لكنه لم يستطع التأثير على عموم ابنائها باتجاه دفعهم الى التمرد جماهيريا لايقاد لهيب الربيع الحارق كما حصل في مصر وسوريا وليبيا على سبيل المثال، وهي من جانب آخر الدولة النفطية الفقيرة، التي تقع على حافة الصحراء الافريقية المنتجة لاعمال الارهاب وعدم الاستقرار والتي احتفظت بمشاكل لها مع المغرب لما يتعلق بالصحراء الغربية، وتحملت مثل غيرها من غالبية الدول العربية أعباء الاستمرار بالحكم لنفس الوجوه ولفترات زمنية طويلة، وهي بالتالي تعد على وفق هذه الخصائص مرشحة بقوة للدخول الى دائرة الاضطراب الربيعي، خاصة وانها دخلت فيدوامة التجديد الرابع لرئيسها المخضرم السيد بوتفليقة، الذي سيخلق باصراره على الترشيح والفوز قوة استجابة مضادة لوجوده قد تكون قادرة على ايقاد النار الربيعية الحارقة.
مما ورد أو بالتأسيس عليه يمكن القول ان الجزائر الدولة العربية العريقة في نضال شعبها المعروف يمكنها تجاوز كرة الاضطراب الربيعي التي تتدحرج باتجاهها اذا ما أقتنع الرئيس بان عدم ترشيحه لولاية جديدة هو أكثر نفعا لشعبه الذي يقف على الحافة وكذلك لتاريخه المجيد، واذا ما حاول التنازل عن هذا المطب، ووضع لنفسه موقعا محايدا يشرف من خلاله على انتخابات حرة نزيهة لشعب الجزائر، تقدم الرجل المناسب أو الحزب المناسب، سيكون قد أعطى جرعة نفسية جيدة لجهود تفادي الوقوع في المطب، وسحب البساط من تحت أقدام المعنيين بايقاد الشعلة، وأضاف الى تاريخه الحافل بالنضال سابقةبين رؤساء العرب اللذين تسببوا في تشبثهم بالحكم من اثارة شعوبهم بالضد من حكوماتهم قوامه أنه الاول من بينهم الذي أحترم شعبه وأدرك طبيعة رغباته، والاول في الاحتفاظ بصورته رمزا رئاسيا سوف لن تطاله لعنة الشعوب.
د.سعد العبيدي
8/11/2013