استقال نواب التيار الصدري من عضوية البرلمان، في بادرة تستحق التوقف عندها طويلاً في ديمقراطية العراق الناشئة، وباستقالتهم المفاجئة، تركوا فراغاً لا يمكن سده، دون آثارقد تكون خطيرة، إذ أن البدلاء الذين سيصعدون السلم الانتخابي ليحلوا محل المستقيلين منبين (الأعلى الذين يلي في تسلسل الأصوات) حسب القانون الانتخابي، ليس بالضرورة أن يكونون من أتباع التيار الصدري، وسوف لن يكونون، لاحتمالات التزام البدلاء الصدريين بالاستقالة هم أيضاً، تماشياً مع نهج التيار الذي سار على طريق الاستقالة الجماعية غير التقليدي، هذا وان الفراغ المقصود هنا، لا يتعلق بعدد المقاعد التي غادرها الصدري ونطواعيةً، ولا بالنسبة الأعلى للتمثل (الكتلة الأكبر) في البرلمان، بل بغياب نهج التفكير الصدري في البرلمان بعد حصول الاستقالة، وكذلك بالغياب شبه المحتوم في الحكومة المنوي تشكيلها من قبل الاطار، على الرغم من دعوة قادته الى تشكيلها توافقياً، وهنا تكمن الخطورة.إنه فراغ غير تقليدي سيكون له تأثير مباشر على استقرار البلاد، وأمنها العام ما بعدتشكيل الحكومة (في حال النجاح في تشكيلها) وكذلك على قدرتها في الاستمرار وديمومةالحكم، لأن الفراغ في مجتمع مثل العراق يتصف غالبية قادته بطباع التفرد وأحاديةالتفكير، ويحمل أبناءه كما كبيراً من مشاعر العدوان المكبوتة، سيؤدي الفراغ الفكري منهذا النوع الى تناقض في النهج أو تصارع، يكفي من الناحية النفسية الى دفع المكبوتاتالى الخروج من مكامنها بدفعات؛ أو حزم كبيرة وسرع عالية، لا يمكن لجدار الحكومة(القادمة) الهش من تحمل زخمها المتواصل، على هذا يفترض أن يفكر أصحاب الشأن من الاطار التنسيقي على وجه الخصوص كثيراً في هذا النوع من الفراغ، وأن يجهدوا أنفسهم في إيجاد حلول أقل خطر على تنظيماتهم وعلى البلاد، ليس من بينها التفرد بحكومةيعتقدون تشكيلها هو الحل الوحيد للخروج من أزمة انسداد هم والتيار طرفاً في حصوله.
19/6/2022