لا جدال في موضوع كربلاء، والطريق الذي سلكه الامام الحسين عليه السلام لبلوغهاوالإصرار على البلوغ، وعلى الغاية التي جاء من أجلها، واستشهد بسببها وعموم أفرادعائلته، ولا نقاش في النتيجة التي آلت اليها الواقعة، وما تركته من مآثر وعبر لعموم المسلمين، ولأهل العراق التي جرت المعركة على أرضهم.لكن الجدال والنقاش والخلاف في عدم سير الاتباع على الطريق ذاته الذي سار عليها لامام، وعدم الاستفادة من العبر والارث النفسي المعنوي الذي تركته الواقعة في النفوس عبر تكرار طقوس استذكارها لأكثر من ألف عام، إذ ما زال الخلل واضحاً في سلوكا لبعض غير القليل ممن تتاح لهم فرص التسيّد على المجتمع حيث السعي المحموم الى التوجه صوب الكسب الخاص لتحقيقه على حساب العام، والعمل على زيادة الثراء كثيراًعلى حساب الأبناء، والغوص في مستنقع الفساد والتحزب، وغيرها أعمال خطأ على الرغم من مظاهر التدين والاستذكار السنوي للواقعة لهؤلاء بطريقة مظهرية مبالغ فيه ايسهل تقييمها سبع نجوم، يدعون اليها الذوات دون غيرهم من الأبناء، ويقدمون الأكل مسلفناً بكلف ملايين الدنانير كافية لسد جوع آلاف الفقراء لعدة أيام، وما زال هؤلاء البعض لم يقدموا النموذج الذي قدمه الامام أو حتى قريباً منه، بل وعلى العكس قدموا النقيض الذي انعدمت في مجاله معايير التضحية من أجل الوطن الذي فيه يعيشون ويحكمون، وغاب في إطاره السلوك على أساس القدوة والايثار كما كان عند الامام، في محصلة منها يسهل الاستنتاج:أننا في العراق على وجه الخصوص لم نستفد من ارث الامام الحسين (ع) بعد أن حورْنّامن غالبه انفعالياً لينسجم مع طباعنا في لوم الذات، ووضعنا أنفسنا في دائرة مغلقة للحزن وجلد الذات، تاركين تلك الصور اللامعة والمعاني الإيجابية لواقعة باتت راسخة في عقولالملايين من المسلمين وغير المسلمين

27/7/2023