تمر الذكرى ويقف العالم الاسلامي إجلالا للشخصية العظيمة التي ارست بتضحيتها المعروفة اركان الاسلام.. ذكرى تتكرر اراد الامام الحسين عليه السلام بقبوله نهايتها المأساوية في حينه أنتكون مثلا يحتذى به لاجيال لاحقة من المسلمين، تأملَ ان تسير على ذات الطريق الذي سار عليه،عبادةً، والتزاماً، وقدوةً، تبقي الاسلام في المحصلة دين حق لابناء البشرية جمعاء... ذكرى تستحقان تناقش من الاوجه كافة، وأن يكتب عنها بالتفصيل كذلك من الأوجه كافة. بينها ما يتعلق بنوايا الامام الحسين في اقامة دولة .

اذ ومن غير المعقول ان يكون قد حزم أمره وجاء بأهله كل هذه المسافة بين المدينة والكوفة لمجرد تحدي ومنازلة جيش الخصم. منها يتبين ان الدولة التي أرادها الامام على وفق فلسفته وزهده وايمانه منقطع النظير، دولة قادرة على اتمام نهج الرسالة، ونشرها،والدفاع عن ما تحقق منها، واقامة مجتمع العدل والمساواة، تقام أو تبنى بسواعد الابناء الذي توجه الحسين للسير بهم في مسعاه لتحدي الظلم والاستعباد. نوايا ومساع وجهود ونتائج تجعلنا نتوقفعندها في زمننا الحالي، ونسأل أين هذه الاجيال التي تقيم الذكرى بطريقتها الخاصة من جهودالحسين في اقامة الدولة

.وهل الطريقة المتبعة قادرة ان تبني الدولة التي ارادها الامام الحسين؟.

ان البناء الذي أراده الامام لدولته، يتأسس على التضحية الجادة والتفاني منقطع النظير، على المبادرة والتواصل وديمومة العطاء. والدولة التي أرادها الاتباع ويسعون الى اقامتها الآن، ابقيت ناقصة أعمدتها، لم ترسى قواعد نهضتها، ولم تتضح معالم الاصلاح فيها، لو التفتنا اليها وقارنا بين الزمنين، وفتشنا عن النويا والجهود بين الجموع المليونية التي تحيي الذكرى بطريقة لوم الذات،سوف لن نجد منها ما يصب في جهود بناء الدولة كما أرادها الامام الحسين، لان البناء الصحيح على وفق رؤاه في التضحية يحتاج الى عمل جاد لترصين الاعمدة التي تقف فوقها الدولة شامخة.ويتأسس على الالتزام والتطوير وتقوية الحال لتكون الدولة قادرة على البقاء والصمود بوجه الدول الاخرى التي تناصبها العداء. من هذا وأمور أخرى يمكن التأشير الى ان هذه الطاقة البشرية الهائلة والامكانات المالية الفائقة لو تحولت من حالة لوم الذات الى تحقيق الذات واتجهت نحو البناء التطوعي:

للمستشفيات، لما بقي مريض من محبي الحسين

.وللمدارس والمكتبات، لما بقي أمي من أتباع الحسين.

وللمصانع والطرق، لما بقي فقير من مريدي الحسين

.ولتسجل ان اهل العراق الذين يحيون الذكرى حبا وتأييدا للحسين يقيمون الدولة التي ارادها الامام بسواعدهم وبمالهم، يتحدون فيها كل الذين ساروا بالاتجاه المعاكس لحصولها منذ الواقعة وحتى اليوم.

انها نوايا اقامة دولة، وأحياء ذكرى ثورة، تستحق ان يعيد فيها علماء الدين ومسؤولي الدولة بعض الحسابات الذاتية، في توجيه الجمهور، بالاتجاهات التي تكمل ما تبقى من اعمدة الدولة، تستغل كل الطاقات الميسورة، تستثمر الوقت المتاح، تزيد ساعات العمل، تقلل الفاقد والعطل، تستذكر الواقعة بطريقة تحمي الدولة.عندها فقط سيتحقق أمل الامام في أقامة الدولة التي أراد أن يعيش فيها العموم بسلام.

د.سعد العبيدي

25/11/2012